تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وحينئذ فما في كلام غير واحد من أخذ الاطراب أو التطريب في مفهوم الغناء لا بد أن يراد به كونه سببا لحصول الطرب بالمعنى المتقدم . وأما ما في مفتاح الكرامة من أن المراد بالتطريب والاطراب في تعريف الغناء صفة في الصوت ، وهي مجرد تحسينه والمد والترجيع فيه ، لما عن الصحاح من أن : التطريب في الصوت مده وتحسينه ، وعن المصباح من أن : طرب في صوته بمعنى رجعه ومده . فلا مجال له ، لظهور كلماتهم في اختصاص مادة الطرب بالمعنى المتقدم ، فلا بد من تنزيل ما تقدم من الصحاح والمصباح عن كون تفسير الاطراب في الصوت بالتحسين والمد والترجيع بلحاظ كونها سببا له وملزومة لحصوله ، لا لشرح المفهوم الحقيقي ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره . إذا عرفت هذا فلا ينبغي الاشكال في عدم اعتبار فعلية الطرب في صدق الغناء ، إذ لا إشكال في عدم ترتبه على كثير من أفراد الغناء ، لقبح الصوت ، أو لانشغال بال السامع ، أو لغلظ طبعه ، إلى غير ذلك ، كما نبه لذلك غير واحد . وكأن هذا هو الذي دعى الشهيد في المسالك إلى العدول عن تعريف المشهور ، حيث استحسن ما عن بعضهم من رده إلى العرف ، فما سمي فيه غناء يحرم وإن لم يطرب ، وردد بينهما في الروضة والرياض ، بل عن الأخير : ( والحق في الغناء أنه الصوت اللهوي ، لا الصوت المشتمل على الترجيع ، ولا الصوت المطرب ، ولا المركب منهما ، كما عليه العرف ) . ومن ثم ذكر شيخنا الأعظم أن المتعين حمل أخذ الطرب في تعريف الأكثر للغناء على أن الغناء هو ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب نوع الترجيع ، وإن لم يطرب شخصه لمانع من غلظة الصوت ومج الأسماع له . وما ذكره قدس سره قريب جدا لما فيه من الجمع بين تعريف المشهور والمعنى العرفي . الثالث : اللهو ، ويظهر من غير واحد أخذه إما في مفهوم الغناء - كما تقدم مما عن الرياض ، ويظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - أو في حكمه - كما يظهر من سيدنا