شرح
وحينئذ فما في كلام غير واحد من أخذ الاطراب أو التطريب في مفهوم الغناء
لا بد أن يراد به كونه سببا لحصول الطرب بالمعنى المتقدم .
وأما ما في مفتاح الكرامة من أن المراد بالتطريب والاطراب في تعريف الغناء
صفة في الصوت ، وهي مجرد تحسينه والمد والترجيع فيه ، لما عن الصحاح من أن :
التطريب في الصوت مده وتحسينه ، وعن المصباح من أن : طرب في صوته بمعنى
رجعه ومده .
فلا مجال له ، لظهور كلماتهم في اختصاص مادة الطرب بالمعنى المتقدم ،
فلا بد من تنزيل ما تقدم من الصحاح والمصباح عن كون تفسير الاطراب في الصوت
بالتحسين والمد والترجيع بلحاظ كونها سببا له وملزومة لحصوله ، لا لشرح المفهوم
الحقيقي ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره .
إذا عرفت هذا فلا ينبغي الاشكال في عدم اعتبار فعلية الطرب في صدق
الغناء ، إذ لا إشكال في عدم ترتبه على كثير من أفراد الغناء ، لقبح الصوت ، أو لانشغال
بال السامع ، أو لغلظ طبعه ، إلى غير ذلك ، كما نبه لذلك غير واحد .
وكأن هذا هو الذي دعى الشهيد في المسالك إلى العدول عن تعريف
المشهور ، حيث استحسن ما عن بعضهم من رده إلى العرف ، فما سمي فيه غناء يحرم
وإن لم يطرب ، وردد بينهما في الروضة والرياض ، بل عن الأخير : ( والحق في الغناء
أنه الصوت اللهوي ، لا الصوت المشتمل على الترجيع ، ولا الصوت المطرب ، ولا
المركب منهما ، كما عليه العرف ) .
ومن ثم ذكر شيخنا الأعظم أن المتعين حمل أخذ الطرب في تعريف الأكثر
للغناء على أن الغناء هو ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب نوع الترجيع ، وإن لم
يطرب شخصه لمانع من غلظة الصوت ومج الأسماع له . وما ذكره قدس سره قريب جدا لما
فيه من الجمع بين تعريف المشهور والمعنى العرفي .
الثالث : اللهو ، ويظهر من غير واحد أخذه إما في مفهوم الغناء - كما تقدم مما
عن الرياض ، ويظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - أو في حكمه - كما يظهر من سيدنا