شرح
بانتظام خاص وتناسق بين مجموعاتها ، إما بالترجيع فيها بالمعنى المتقدم ، أو بالمد
من دون ترجيع ، أو بتقارب الحروف أو تباعدها عند اخراجها والنطق بها ، فالترجيع
بالمعنى المتقدم قد يستعان به في حفظ النظم والنسق الذي يتوقف عليه الغناء ، لا أنه
مقوم له .
ولعل مراد من أخذ الترجيع في تعريف الغناء هو النظم والنسق المذكور
بلحاظ أن المتكلم يرجع إليه ويحافظ عليه في تمام الكلام .
بل في مفتاح الكرامة : ( الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت والنفس )
ولعله راجع إلى ما ذكرنا .
ومنه يظهر الحال في المد الذي يظهر من غير واحد من التعاريف المتقدمة
أخذه في الغناء ، فإن الظاهر عدم توقفه عليه ، وإن كان قد يستعان به فيه ، كما سبق .
كما أن الموالاة التي تقدم ذكرها عن النهاية إنما تعتبر حيث يتوقف عليها
النظم المذكور . اللهم إلا أن يكون مراده الإشارة إلى معنى لغوي مهجور عند العرف ،
وإن كان هو بعيدا أيضا .
الثاني : الطرب ، ويظهر أخذه من بعض التعاريف المتقدمة ، والكلام فيه
موقوف على معرفة المراد منه أيضا . قال في القاموس : ( الطرب محركة : الفرح ،
والحزن ضده . أو خفة تلحقك تسرك أو تحزنك ، وتخصيصه بالفرح وهم ) . وفي
مجمع البحرين : ( الطرب بالتحريك خفة تعتري الانسان لشدة حزن أو سرور ) .
ومثله ما عن الصحاح ، وقريب منه ما عن الأساس للزمخشري من أنه خفة لسرور
أوهم .
والظاهر أنه هو المراد لهم هنا ، لا مطلق الحزن أو السرور الذي ذكره في
القاموس أولا . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وهذا القيد هو المدخل للصوت في أفراد
اللهو ، وهو الذي أراده الشاعر بقوله :
* أطربا وأنت قنسري *
أي شيخ كبير ، وإلا فمجرد السرور أو الحزن لا يبعد عن الشيخ ) .