تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
بانتظام خاص وتناسق بين مجموعاتها ، إما بالترجيع فيها بالمعنى المتقدم ، أو بالمد من دون ترجيع ، أو بتقارب الحروف أو تباعدها عند اخراجها والنطق بها ، فالترجيع بالمعنى المتقدم قد يستعان به في حفظ النظم والنسق الذي يتوقف عليه الغناء ، لا أنه مقوم له . ولعل مراد من أخذ الترجيع في تعريف الغناء هو النظم والنسق المذكور بلحاظ أن المتكلم يرجع إليه ويحافظ عليه في تمام الكلام . بل في مفتاح الكرامة : ( الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت والنفس ) ولعله راجع إلى ما ذكرنا . ومنه يظهر الحال في المد الذي يظهر من غير واحد من التعاريف المتقدمة أخذه في الغناء ، فإن الظاهر عدم توقفه عليه ، وإن كان قد يستعان به فيه ، كما سبق . كما أن الموالاة التي تقدم ذكرها عن النهاية إنما تعتبر حيث يتوقف عليها النظم المذكور . اللهم إلا أن يكون مراده الإشارة إلى معنى لغوي مهجور عند العرف ، وإن كان هو بعيدا أيضا . الثاني : الطرب ، ويظهر أخذه من بعض التعاريف المتقدمة ، والكلام فيه موقوف على معرفة المراد منه أيضا . قال في القاموس : ( الطرب محركة : الفرح ، والحزن ضده . أو خفة تلحقك تسرك أو تحزنك ، وتخصيصه بالفرح وهم ) . وفي مجمع البحرين : ( الطرب بالتحريك خفة تعتري الانسان لشدة حزن أو سرور ) . ومثله ما عن الصحاح ، وقريب منه ما عن الأساس للزمخشري من أنه خفة لسرور أوهم . والظاهر أنه هو المراد لهم هنا ، لا مطلق الحزن أو السرور الذي ذكره في القاموس أولا . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وهذا القيد هو المدخل للصوت في أفراد اللهو ، وهو الذي أراده الشاعر بقوله : * أطربا وأنت قنسري * أي شيخ كبير ، وإلا فمجرد السرور أو الحزن لا يبعد عن الشيخ ) .