شرح
الجملة ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة وانصاف ) .
وما ذكره متين في الجملة ، إلا أن حمل جميع التعاريف على كون المقصود
بها التعريف اللفظي لا الحقيقي غير ظاهر .
بل لعل المقصود ببعضها - خصوصا تعاريف الفقهاء - هو التعريف الحقيقي ،
بل هو الظاهر من تعريف النهاية ، غاية الأمر أنه غير تام في نفسه .
وأشكل من ذلك ما يظهر منه من كون جميع التعاريف المذكورة من باب
التعريف بالأعم ، الراجع إلى توقف الغناء على ما أخذ فيها من العناوين ، مع أنه لا
ينبغي الريب في عدم توقفه على بعضها كترقيق الصوت ورفعه ، بل تحسينه إن أريد
به ما يساوق ترقيقه مما يرجع إلى جمال الصوت في نفسه ، لوضوح تحقق الغناء من
قبيح الصوت لغلظ ونحوه .
وما في مفتاح الكرامة من عدم حصول الغناء مع الجفاء والخشونة والغلظ في
الصوت ، غير ظاهر أصلا .
نعم ، لو أريد من التحسين ما يحصل بنظم المجموعات الصوتية وتنسيقها -
كما قد يظهر من الجواهر - فالكلام فيه يظهر مما يأتي في الترجيع .
إذا عرفت هذا ، فاللازم النظر في ما قد يقال بتوقف الغناء عليه ، وهي أمور . .
الأول : الترجيع فإن ظاهر المتن - كغير واحد من التعاريف المتقدمة - أخذه
في مفهوم الغناء . والكلام فيه موقوف على تحديد معناه ، ففي القاموس : ( والترجيع
في الأذان ترديد الشهادتين جهرا بعد إخفائهما ، وترديد الصوت في الحلق ) ، وفي
مفردات الراغب : ( والترجيع ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء ) ، وفي
مجمع البحرين : ( ترجيع الصوت ترديده في الحلق ، كقراءة أصحاب الألحان ) .
وهذه الكلمات - كما ترى - ظاهرة في أن الترجيع عبارة عن مد الصوت في
الحلق بتقطيعه والعود فيه وترديده في الحلق ، وهو إنما يكون في حروف العلة
والحركات المماثلة لها التي بها يكون المد في الحروف الأخر .
والظاهر أن الغناء لا يتوقف على ذلك ، بل هو موقوف على إيقاع الأصوات