تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
الجملة ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة وانصاف ) . وما ذكره متين في الجملة ، إلا أن حمل جميع التعاريف على كون المقصود بها التعريف اللفظي لا الحقيقي غير ظاهر . بل لعل المقصود ببعضها - خصوصا تعاريف الفقهاء - هو التعريف الحقيقي ، بل هو الظاهر من تعريف النهاية ، غاية الأمر أنه غير تام في نفسه . وأشكل من ذلك ما يظهر منه من كون جميع التعاريف المذكورة من باب التعريف بالأعم ، الراجع إلى توقف الغناء على ما أخذ فيها من العناوين ، مع أنه لا ينبغي الريب في عدم توقفه على بعضها كترقيق الصوت ورفعه ، بل تحسينه إن أريد به ما يساوق ترقيقه مما يرجع إلى جمال الصوت في نفسه ، لوضوح تحقق الغناء من قبيح الصوت لغلظ ونحوه . وما في مفتاح الكرامة من عدم حصول الغناء مع الجفاء والخشونة والغلظ في الصوت ، غير ظاهر أصلا . نعم ، لو أريد من التحسين ما يحصل بنظم المجموعات الصوتية وتنسيقها - كما قد يظهر من الجواهر - فالكلام فيه يظهر مما يأتي في الترجيع . إذا عرفت هذا ، فاللازم النظر في ما قد يقال بتوقف الغناء عليه ، وهي أمور . . الأول : الترجيع فإن ظاهر المتن - كغير واحد من التعاريف المتقدمة - أخذه في مفهوم الغناء . والكلام فيه موقوف على تحديد معناه ، ففي القاموس : ( والترجيع في الأذان ترديد الشهادتين جهرا بعد إخفائهما ، وترديد الصوت في الحلق ) ، وفي مفردات الراغب : ( والترجيع ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء ) ، وفي مجمع البحرين : ( ترجيع الصوت ترديده في الحلق ، كقراءة أصحاب الألحان ) . وهذه الكلمات - كما ترى - ظاهرة في أن الترجيع عبارة عن مد الصوت في الحلق بتقطيعه والعود فيه وترديده في الحلق ، وهو إنما يكون في حروف العلة والحركات المماثلة لها التي بها يكون المد في الحروف الأخر . والظاهر أن الغناء لا يتوقف على ذلك ، بل هو موقوف على إيقاع الأصوات