شرح
المأخوذة في الراوي حين روايته ، بل يلزم تحققها حين العمل بها وتصديقها ، كما
هو الحال في سائر العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام ، فإذا قيل : أطع أمر
جارك ، وأجب التماس صديقك ، كان الظاهر منه اعتبار تحقق الجوار والصداقة حين
إطاعة الأمر وإجابة الالتماس ، لا حين صدورها ، ولا مخرج عن ذلك في الرواية إلا ما
عرفت من القرينة العرفية الجارية في الفتوى أيضا .
الثاني : أنه لا إشكال في أنه لا ظهور للأدلة المذكورة في حصر الحجية
بمواردها ، لتصلح للردع عن مقتضى السيرة في غير مواردها ، فلو فرض قصورها في
نفسها أمكن التمسك بالسيرة التي لم يثبت الردع عنها .
فما ذكره بعض مشايخنا من كون الأدلة المذكورة رادعة عن السيرة مما لم يتضح
وجهه .
نعم ، لو فرض لزوم إحراز إمضاء السيرة في كل مورد بخصوصه كان لقصور
الأدلة المذكورة أثر مهم .
لكن عرفت في آخر الكلام في أدلة التقليد أنه لا مجال لذلك ، لأن ظهور الأدلة
في المفروغية عن مقتضى السيرة يقتضي الرجوع إليها على عمومها ما لم يثبت
الردع في خصوص المورد .
فالعمدة في المنع عن التقليد في المقام ما عرفت من الاجماع الذي تقدم
الكلام فيه .
هذا كله في التقليد الابتدائي ، وأما الاستمرار على تقليد من عرض له الجنون
مع حدوث تقليده قبله ، فالظاهر أنه يجري فيه الكلام الآتي في البقاء على تقليد
الميت ، لعدم الفرق بينهما في أدلة المنع والجواز .
وأما المجنون الأدواري فلا إشكال في دخوله في السيرة وفي أدلة الامضاء
حين إفاقته ، وأما حين جنونه فلا يبعد أنه كذلك ، لأن الجنون الموقت غالبا من سنخ
المرض الذي لا ينافي صدق العالم والفقيه ونحوهما عرفا .
ومن ثم فلا مجال للرجوع فيه للاجماع المتقدم ، لعدم وضوح شموله له ،