تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
المأخوذة في الراوي حين روايته ، بل يلزم تحققها حين العمل بها وتصديقها ، كما هو الحال في سائر العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام ، فإذا قيل : أطع أمر جارك ، وأجب التماس صديقك ، كان الظاهر منه اعتبار تحقق الجوار والصداقة حين إطاعة الأمر وإجابة الالتماس ، لا حين صدورها ، ولا مخرج عن ذلك في الرواية إلا ما عرفت من القرينة العرفية الجارية في الفتوى أيضا . الثاني : أنه لا إشكال في أنه لا ظهور للأدلة المذكورة في حصر الحجية بمواردها ، لتصلح للردع عن مقتضى السيرة في غير مواردها ، فلو فرض قصورها في نفسها أمكن التمسك بالسيرة التي لم يثبت الردع عنها . فما ذكره بعض مشايخنا من كون الأدلة المذكورة رادعة عن السيرة مما لم يتضح وجهه . نعم ، لو فرض لزوم إحراز إمضاء السيرة في كل مورد بخصوصه كان لقصور الأدلة المذكورة أثر مهم . لكن عرفت في آخر الكلام في أدلة التقليد أنه لا مجال لذلك ، لأن ظهور الأدلة في المفروغية عن مقتضى السيرة يقتضي الرجوع إليها على عمومها ما لم يثبت الردع في خصوص المورد . فالعمدة في المنع عن التقليد في المقام ما عرفت من الاجماع الذي تقدم الكلام فيه . هذا كله في التقليد الابتدائي ، وأما الاستمرار على تقليد من عرض له الجنون مع حدوث تقليده قبله ، فالظاهر أنه يجري فيه الكلام الآتي في البقاء على تقليد الميت ، لعدم الفرق بينهما في أدلة المنع والجواز . وأما المجنون الأدواري فلا إشكال في دخوله في السيرة وفي أدلة الامضاء حين إفاقته ، وأما حين جنونه فلا يبعد أنه كذلك ، لأن الجنون الموقت غالبا من سنخ المرض الذي لا ينافي صدق العالم والفقيه ونحوهما عرفا . ومن ثم فلا مجال للرجوع فيه للاجماع المتقدم ، لعدم وضوح شموله له ،
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 29 | السيد محمد سعيد الحكيم