تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
على الطرق الحقة ، ولا ظهور له في مانعية بطلان العقيدة والخيانة تعبدا لعدم مناسبته لكون التعليل ارتكازيا . وقد يستدل أيضا بما ورد في كتب بني فضال من قوله عليه السلام : ( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) ، لكن لا يبعد انصرافه إلى خصوص ما ابتنى من الاجتهادات والآراء على أصولهم الباطلة . بل من القريب جدا اختصاصه بما رأوه في أمر الإمامة ، لأنه الذي يمتازون به من دون نظر فيه إلى الأحكام الفرعية ، لعدم تعارف تحرير الفتاوى فيها في الكتب في تلك العصور ، فالمراد به أن بطلان عقيدتهم وتركها لا يمنع من أخذ رواياتهم مع كونها حقا . ولا أقل من كونه واردا في قضية مجملة المورد ، لا إطلاق لها . وقد يستدل أيضا بما عن أبي الحسن عليه السلام في ما كتبه لأحمد بن ما هوية وأخيه : ( فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا ، وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء الله تعالى ) . وبمقبولة ابن حنظلة : ( ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا . . . ) . لكن الأول - مع ضعف سنده كأكثر أخبار المسألة - قد تضمن ما هو زائد على الايمان مما لا إشكال في عدم اعتباره ، فلا بد من حمله إما على الاستحباب - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره - أو على خصوصية مورده . والثاني وارد في القضاء الذي هو من المناصب المجعولة التي لم يلحظ فيها محض الطريقية ، ولذا لا يجوز الترافع لقضاة الجور حتى مع حكمهم بالحق ، ولم يثبت ذلك في الفتوى . هذا وقد استدل في الفصول على اعتبار الايمان بأن الناس مأمورون بالتمسك بالعترة عليهم السلام ، والتمسك بمن يتمسك بهم تمسك بهم ، بخلاف من يتمسك بهم وبغيرهم ، أو يقتصر في التمسك على بعضهم ، فإنه ليس تمسكا بهم . وفيه : أن التمسك بهم عليهم السلام إن كان بمعنى الموالاة والمودة لهم ، فهو وإن اقتضى - في الجملة - عدم مولاة من لم يتمسك ببعضهم ، أو تمسك بأعدائهم ، إلا أنه
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 32 | السيد محمد سعيد الحكيم