شرح
تشمل الرأي الزائل بالجنون ، لأن العناوين المأخوذة فيها من الانذار والفقاهة
والنظر في الحلال والحرام وغيرها لا تصدق على المجنون حين جنونه ، وإن
صدقت عليه قبل ذلك .
ويندفع بوجهين . .
الأول : إن ظهور الأدلة المذكورة في إمضاء سيرة العقلاء والمفروغية عن ذلك
موجب لظهورها في حجية الرأي الصادر عن العالم وإن زال علمه بعد ذلك ، فيكفي
صدق العالم والفقيه حين انعقاد الرأي في جواز الرجوع إليه ولو بعد زوال فقهه
وعلمه ، كما هو مقتضى السيرة المذكورة ، بقرينة ما عرفت من ارتكاز أن دخل
العناوين المذكورة في الكاشفية إنما يقتضي اعتبارها حين صدور الفتوى ، كما هو
الحال في الرواية والشهادة والاقرار وغيرها مما اعتبر فيها شرعا أو عرفا عناوين
خاصة كالوثوق والعقل وغيرهما ، فإنه يكفي تحقق العناوين المذكورة حين
صدورها ، لا حين العمل بها .
وبه يخرج عن ظاهر أخذ العناوين في موضوعات الأحكام المقتضي
لاعتبارها حين ترتيب تلك الأحكام والعمل عليها .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا في الفرق بين أدلة الفتوى والرواية من أن ظاهر
الأولى كون المرجع هو الفقيه لا رأيه ، فلا بد من صدق العنوان عليه حين الرجوع
إليه ، لا حين انعقاد الرأي له ، وظاهر الثانية لزوم تصديق رواية الثقة فيكفي كونه ثقة
حين الرواية .
فمندفع . .
أولا : بعدم الفرق بينهما ، لما هو المرتكز عرفا من أن الرجوع له إنما هو لحجية
رأيه ، كالرجوع للراوي ، فهو كناية عن ذلك ، ولذا كان ظاهر الأدلة في المقامين إمضاء
بناء العقلاء على حجية الرواية والفتوى لا تأسيس حجة أخرى ، وهي نفس المرجع
في المقام .
وثانيا : بأن ما ذكره في الرواية - لو تم - لا ينفع في الاكتفاء بتحقق العناوين