تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
تشمل الرأي الزائل بالجنون ، لأن العناوين المأخوذة فيها من الانذار والفقاهة والنظر في الحلال والحرام وغيرها لا تصدق على المجنون حين جنونه ، وإن صدقت عليه قبل ذلك . ويندفع بوجهين . . الأول : إن ظهور الأدلة المذكورة في إمضاء سيرة العقلاء والمفروغية عن ذلك موجب لظهورها في حجية الرأي الصادر عن العالم وإن زال علمه بعد ذلك ، فيكفي صدق العالم والفقيه حين انعقاد الرأي في جواز الرجوع إليه ولو بعد زوال فقهه وعلمه ، كما هو مقتضى السيرة المذكورة ، بقرينة ما عرفت من ارتكاز أن دخل العناوين المذكورة في الكاشفية إنما يقتضي اعتبارها حين صدور الفتوى ، كما هو الحال في الرواية والشهادة والاقرار وغيرها مما اعتبر فيها شرعا أو عرفا عناوين خاصة كالوثوق والعقل وغيرهما ، فإنه يكفي تحقق العناوين المذكورة حين صدورها ، لا حين العمل بها . وبه يخرج عن ظاهر أخذ العناوين في موضوعات الأحكام المقتضي لاعتبارها حين ترتيب تلك الأحكام والعمل عليها . وأما ما ذكره بعض مشايخنا في الفرق بين أدلة الفتوى والرواية من أن ظاهر الأولى كون المرجع هو الفقيه لا رأيه ، فلا بد من صدق العنوان عليه حين الرجوع إليه ، لا حين انعقاد الرأي له ، وظاهر الثانية لزوم تصديق رواية الثقة فيكفي كونه ثقة حين الرواية . فمندفع . . أولا : بعدم الفرق بينهما ، لما هو المرتكز عرفا من أن الرجوع له إنما هو لحجية رأيه ، كالرجوع للراوي ، فهو كناية عن ذلك ، ولذا كان ظاهر الأدلة في المقامين إمضاء بناء العقلاء على حجية الرواية والفتوى لا تأسيس حجة أخرى ، وهي نفس المرجع في المقام . وثانيا : بأن ما ذكره في الرواية - لو تم - لا ينفع في الاكتفاء بتحقق العناوين