تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
فليس بناء العقلاء على مانعيته من التقليد ، لما هو المرتكز عندهم من أن الرجوع للمفتي بملاك كاشفيته نوعا ، ولا دخل لطروء الجنون في ذلك ، كما في الرواية ، ولذا لا أثر لذلك عندهم في سائر موارد الرجوع لأهل الخبرة من أمور المعاش والمعاد . إلا أنه قد يرفع اليد عن مقتضى السيرة بالاجماع المدعى على اعتبار العقل ، فقد قيل : إنه مما أجمع عليه الخلف والسلف . وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره في ما تقدم عن رسالته في التقليد ، أنه مما لا إشكال فيه بينهم . إذ حمله على خصوص ما يتوقف عليه انعقاد الرأي ، أو على بيان عدم حجية الرأي المنعقد حال الجنون بعيد جدا ، لعدم الموضوع في الأول ، ووضوح حكم الثاني ، فتأمل . لكن في الاعتماد على الاجماع المدعى في المقام إشكال ، لعدم القطع معه بتحقق الردع الشرعي عن مقتضى السيرة ، لقرب استنادهم إلى بعض الوجوه الاعتبارية التي لا تنهض بالحجية ، وعدم وضوح كونه إجماعا تعبديا متصلا بعصر المعصومين عليهم السلام ، مستندا لهم ، ليكشف عن رأيهم . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن المجنون لا يليق بزعامة المسلمين لسقوطه عن الأنظار بطروء حالة الجنون والهرم ونحوهما عليه . فيندفع : بعدم توقف حجية الفتوى على الزعامة التي لا تليق بالمجنون ، كما يأتي نظير ذلك في غير واحد من الشروط الآتية . نعم ، الظاهر أن الجنون المطبق عندهم ليس أخف من الموت ، فلو فرض تمامية الاجماع منهم على اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي ، فالمراد منها الحياة الملازمة لفعلية الرأي غير الحاصلة مع الجنون ، فيكون الاجماع المذكور دليلا في المقام . كما أنه لو فرض تمامية الأدلة على اعتبار العدالة في المجتهد حين الرجوع إليه ، لا حين فتواه بالحكم فقط ، كانت دليلا أيضا ، لعدم كون المجنون موضوعا للعدالة ، ويأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى . هذا ، وقد يدعى أن أدلة التقليد الشرعية مختصة بصورة فعلية الرأي ، ولا
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 27 | السيد محمد سعيد الحكيم