شرح
فليس بناء العقلاء على مانعيته من التقليد ، لما هو المرتكز عندهم من أن الرجوع
للمفتي بملاك كاشفيته نوعا ، ولا دخل لطروء الجنون في ذلك ، كما في الرواية ، ولذا
لا أثر لذلك عندهم في سائر موارد الرجوع لأهل الخبرة من أمور المعاش والمعاد .
إلا أنه قد يرفع اليد عن مقتضى السيرة بالاجماع المدعى على اعتبار العقل ،
فقد قيل : إنه مما أجمع عليه الخلف والسلف . وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره في ما تقدم
عن رسالته في التقليد ، أنه مما لا إشكال فيه بينهم . إذ حمله على خصوص ما يتوقف
عليه انعقاد الرأي ، أو على بيان عدم حجية الرأي المنعقد حال الجنون بعيد جدا ،
لعدم الموضوع في الأول ، ووضوح حكم الثاني ، فتأمل .
لكن في الاعتماد على الاجماع المدعى في المقام إشكال ، لعدم القطع معه
بتحقق الردع الشرعي عن مقتضى السيرة ، لقرب استنادهم إلى بعض الوجوه
الاعتبارية التي لا تنهض بالحجية ، وعدم وضوح كونه إجماعا تعبديا متصلا بعصر
المعصومين عليهم السلام ، مستندا لهم ، ليكشف عن رأيهم .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن المجنون لا يليق بزعامة المسلمين
لسقوطه عن الأنظار بطروء حالة الجنون والهرم ونحوهما عليه .
فيندفع : بعدم توقف حجية الفتوى على الزعامة التي لا تليق بالمجنون ، كما
يأتي نظير ذلك في غير واحد من الشروط الآتية .
نعم ، الظاهر أن الجنون المطبق عندهم ليس أخف من الموت ، فلو فرض
تمامية الاجماع منهم على اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي ، فالمراد منها الحياة
الملازمة لفعلية الرأي غير الحاصلة مع الجنون ، فيكون الاجماع المذكور دليلا في
المقام .
كما أنه لو فرض تمامية الأدلة على اعتبار العدالة في المجتهد حين الرجوع
إليه ، لا حين فتواه بالحكم فقط ، كانت دليلا أيضا ، لعدم كون المجنون موضوعا
للعدالة ، ويأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
هذا ، وقد يدعى أن أدلة التقليد الشرعية مختصة بصورة فعلية الرأي ، ولا