شرح
كان ظاهرا في المفروغية عن اختصاص التقليد بالشيعة ، إلا أنه قد يكون مسببا عن
عدم تصدي غيرهم للاستنباط من طريق أهل البيت عليهم السلام ، ولا ينهض بالمنع من
تقليد غيرهم لو فرض سلوكه في الاستنباط الطريق المذكور .
هذا ، وقد يستدل عليه بآية النبأ ، إما لأن المراد بالفاسق ما يقابل المؤمن - كما
قد يشهد به كثير من الاستعمالات في الكتاب والسنة - أو لأن المراد به ما يقابل
العادل - كما لعله الأنسب بالمعنى اللغوي ، وهو المصطلح لهم - وهو أخص من
المؤمن .
ولا يضر انصراف النبأ فيه ، للخبر عن حس ، دون مثل الفتوى مما كان مبنيا
على الحدس ، لما عرفت في مسألة اعتبار البلوغ من الأولوية العرفية .
ويشكل بانصرافها عما نحن فيه ممن يوثق بخبره من الفساق ، بقرينة التعليل
بخوف الندم الظاهر في المفروغية عن عدم صحة الاعتماد على الخبر ، فلا يشمل من
يصح الاعتماد على خبره عند العقلاء ، بل يحمل على الغالب ، ولا أقل من كونه
مقتضى الجمع بينه وبين ما تضمن حجية خبر الثقة .
وقد يستدل أيضا بما عن أبي الحسن عليه السلام في ما كتبه لعلي بن سويد : ( لا
تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين
الذين خانوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وخانوا أماناتهم ، إنهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه
وبد لوه . . . ) .
وفيه : أن التعليل فيه ظاهر إما في بيان أن من ثبتت منه الخيانة لا ينبغي أن
يرجع إليه ، لعدم المؤمن من خيانته في ما رجع فيه إليه ، فلا يشمل محل الكلام ممن
فرض الوثوق به .
أو في بيان أن ابتناء دينهم على الخيانة مانع من الرجوع إليهم فيه ، لأن بطلان
أصل الدين مسقط للفروع المبتنية عليه ، فيختص بما كان موردا للابتلاء مما كان فيه
غير المؤمن جاريا في استنباطه على طرقهم المتفرعة على التحريف للكتاب
والخيانة لله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله ، ولا يشمل ما هو محل الكلام مما فرض جريانه