تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
كان ظاهرا في المفروغية عن اختصاص التقليد بالشيعة ، إلا أنه قد يكون مسببا عن عدم تصدي غيرهم للاستنباط من طريق أهل البيت عليهم السلام ، ولا ينهض بالمنع من تقليد غيرهم لو فرض سلوكه في الاستنباط الطريق المذكور . هذا ، وقد يستدل عليه بآية النبأ ، إما لأن المراد بالفاسق ما يقابل المؤمن - كما قد يشهد به كثير من الاستعمالات في الكتاب والسنة - أو لأن المراد به ما يقابل العادل - كما لعله الأنسب بالمعنى اللغوي ، وهو المصطلح لهم - وهو أخص من المؤمن . ولا يضر انصراف النبأ فيه ، للخبر عن حس ، دون مثل الفتوى مما كان مبنيا على الحدس ، لما عرفت في مسألة اعتبار البلوغ من الأولوية العرفية . ويشكل بانصرافها عما نحن فيه ممن يوثق بخبره من الفساق ، بقرينة التعليل بخوف الندم الظاهر في المفروغية عن عدم صحة الاعتماد على الخبر ، فلا يشمل من يصح الاعتماد على خبره عند العقلاء ، بل يحمل على الغالب ، ولا أقل من كونه مقتضى الجمع بينه وبين ما تضمن حجية خبر الثقة . وقد يستدل أيضا بما عن أبي الحسن عليه السلام في ما كتبه لعلي بن سويد : ( لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وخانوا أماناتهم ، إنهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبد لوه . . . ) . وفيه : أن التعليل فيه ظاهر إما في بيان أن من ثبتت منه الخيانة لا ينبغي أن يرجع إليه ، لعدم المؤمن من خيانته في ما رجع فيه إليه ، فلا يشمل محل الكلام ممن فرض الوثوق به . أو في بيان أن ابتناء دينهم على الخيانة مانع من الرجوع إليهم فيه ، لأن بطلان أصل الدين مسقط للفروع المبتنية عليه ، فيختص بما كان موردا للابتلاء مما كان فيه غير المؤمن جاريا في استنباطه على طرقهم المتفرعة على التحريف للكتاب والخيانة لله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله ، ولا يشمل ما هو محل الكلام مما فرض جريانه