والايمان ( 1 ) ،
شرح
فالبناء على جواز تقليده حدوثا وبقاء هو الأنسب بالأدلة . ولعله لذا حكي القول
بذلك عن بعض متأخري المتأخرين ، كصاحبي المفاتيح والإشارات .
( 1 ) قال سيدنا المصنف قدس سره : ( حكي عليه إجماع السلف الصالح والخلف ) ،
وتقدم من شيخنا الأعظم قدس سره ما ظاهره التسالم عليه بين الأصحاب .
وحيث كان تقليد غير المؤمن موردا للابتلاء من الصدر الأول فالتسالم
المذكور كاف في الدليل على اعتبار الايمان ، إذ لو لم يعتبر لما خفي عليهم ولم
يحصل التسالم المذكور ، وبه يخرج عن مقتضى السيرة من عدم اعتبار ما زاد على
الوثوق بالشخص .
اللهم إلا أن يقال : الذي هو مورد الابتلاء في الصدر الأول هو غير المؤمن
الجاري في استنباط الأحكام على أصول العامة وطريقتهم في الاستدلال ، ولا إشكال
في عدم جواز تقليده ، لعدم كونه من أهل الخبرة في الأحكام المتنجزة على العامي ،
والذي هو محل الكلام هو الجاري في الاستنباط على طريقة الإمامية ، الموثوق به
في بيان الأحكام على الوجه المذكور ، وليس هو موردا للابتلاء من الصدر الأول ،
فالكلام فيه مجرد فرض لا صغرى له ، ومن القريب خروجه عن معقد الاجماع
المتقدم واختصاص الاجماع بالأول .
على أنه لو فرض شموله له أشكل الاعتماد عليه لعدم وضوح اتصاله بعصر
المعصومين عليهم السلام واستناده إليهم ، كما تقدم نظيره .
ومنه يظهر حال الاستدلال بما عن العسكري عليه السلام عن الصادق من قوله عليه السلام :
( من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ،
فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم . . . ) ( 1 ) فإنه وأن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 94 ، 10 من أبواب صفات القاضي ، حديث : 20 .