والاستخفاف بالحج ( 1 ) ،
شرح
وقد تداول بين بعض أهل العلم أن التبذير إنفاق ما لا يحتاج إليه ، والاسراف
صرف أكثر مما يحتاج إليه .
ولم يتضح منشؤوه ، بل قد يظهر من القاموس ومجمع البيان أن التبذير
أخص ، حيث يختص بما يكون على سبيل الافساد ، بخلاف الاسراف ، حيث أنه
مطلق ما زاد على الاعتدال في الانفاق والقصد فيه .
وهذا هو المتبادر من معنى الاسراف عرفا والذي يستفاد من النصوص ( 1 )
أيضا ، حيث جعلته طرفا كالتقتير وجعلت ما بينهما هو القصد .
إلا أن في الالتزام بحرمته على إطلاقه فضلا عن كونه من الكبائر إشكالا ، فإن
التقيد بالوسط محتاج إلى عناية ، إذ يصعب تشخيصه ، فضلا عن الالتزام به
والمحافظة عليه .
ومن ثم لا يبعد كون المحرم هو الاسراف الموجب للاضرار بالمال وإفساده
من دون غرض عقلائي الذي لا يبعد كونه معنى التبذير . ولا يبعد جواز الاسراف في
الانفاق مع وجود الغرض العقلائي ، بحيث لا يكون إفسادا للمال ، وخصوصا في
الخير ، ومن ثم كان ظاهر النصوص وغيرها استحباب الاقتصاد لا وجوبه .
كيف وقد عرف منهم عليه السلام الكرم الباذخ ، الذي يعتبر من الصفات الحميدة .
ولا سيما أنه ليس في نصوص النهي عن الاسراف ظهور معتد به في التحريم ،
والعمدة ما تضمن عده من الكبائر ، ولا يبعد عدم إرادة إطلاقه لما عرفت ، وأن المراد
عده من الكبائر بعد الفراغ عن حرمته ، فيقتصر على المتيقن الحرمة ، فتأمل .
( 1 ) فقد عد من الكبائر في كتاب الرضا عليه السلام وخبر الأعمش . هذا مع أنه إن
أريد به الاستخفاف النفسي فحيث كان راجعا إلى الاستخفاف بالدين فلا يحتاج
كونه كبيرة إلى إثبات ، بل قد يكون كفرا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 15 ، باب 25 و 29 من أبواب النفقات ،