تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والاستخفاف بالحج ( 1 ) ،
شرح
وقد تداول بين بعض أهل العلم أن التبذير إنفاق ما لا يحتاج إليه ، والاسراف صرف أكثر مما يحتاج إليه . ولم يتضح منشؤوه ، بل قد يظهر من القاموس ومجمع البيان أن التبذير أخص ، حيث يختص بما يكون على سبيل الافساد ، بخلاف الاسراف ، حيث أنه مطلق ما زاد على الاعتدال في الانفاق والقصد فيه . وهذا هو المتبادر من معنى الاسراف عرفا والذي يستفاد من النصوص ( 1 ) أيضا ، حيث جعلته طرفا كالتقتير وجعلت ما بينهما هو القصد . إلا أن في الالتزام بحرمته على إطلاقه فضلا عن كونه من الكبائر إشكالا ، فإن التقيد بالوسط محتاج إلى عناية ، إذ يصعب تشخيصه ، فضلا عن الالتزام به والمحافظة عليه . ومن ثم لا يبعد كون المحرم هو الاسراف الموجب للاضرار بالمال وإفساده من دون غرض عقلائي الذي لا يبعد كونه معنى التبذير . ولا يبعد جواز الاسراف في الانفاق مع وجود الغرض العقلائي ، بحيث لا يكون إفسادا للمال ، وخصوصا في الخير ، ومن ثم كان ظاهر النصوص وغيرها استحباب الاقتصاد لا وجوبه . كيف وقد عرف منهم عليه السلام الكرم الباذخ ، الذي يعتبر من الصفات الحميدة . ولا سيما أنه ليس في نصوص النهي عن الاسراف ظهور معتد به في التحريم ، والعمدة ما تضمن عده من الكبائر ، ولا يبعد عدم إرادة إطلاقه لما عرفت ، وأن المراد عده من الكبائر بعد الفراغ عن حرمته ، فيقتصر على المتيقن الحرمة ، فتأمل . ( 1 ) فقد عد من الكبائر في كتاب الرضا عليه السلام وخبر الأعمش . هذا مع أنه إن أريد به الاستخفاف النفسي فحيث كان راجعا إلى الاستخفاف بالدين فلا يحتاج كونه كبيرة إلى إثبات ، بل قد يكون كفرا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 15 ، باب 25 و 29 من أبواب النفقات ،