تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

والاسراف والتبذير ( 1 ) ، .

شرح
ثم إن غير واحد من النصوص قد تضمن تحديد الكبر والتجبر المحرم بغمص الناس وتسفيه الحق ، بل في بعضها إنما الكبر إنكار الحق . لكن في بعضها أن تسفيه الحق وغمص الناس أعظم الكبر ، وهو ظاهر في عدم توقف الكبر على ذلك . ويؤيده أو يدل عليه ما سبق في صحيح الحسين بن أبي العلاء ، وما في مرفوع محمد بن خالد البرقي : ( ويل لمن يختال في الأرض يعاند جبار السماوات والأرض ) . ومرسل ابن فضال عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مشى في الأرض اختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها ) . وغيرها مما يظهر منه النهي الشديد والوعيد على التكبر الذي هو عبارة عن التعاظم والبناء على رفعة النفس الذي يظهر بالاختيال في المشي وإسبال الإزار ونحوهما . بل من البعيد جدا حمل النصوص الكثيرة الواردة في التكبر والتجبر على خصوص ما قارن تسفيه الحق أو إنكاره ، ولا سيما ما تضمن أن الكبر رداء الله تعالى فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار ، وما تضمن مقابلة التكبر بالتواضع . اللهم إلا أن يحمل تسفيه الحق وغمص الناس على ما قارن التكبر بالمعنى العرفي المذكور ، لاستلزام البناء على رفعة النفس تجاهل ضعة الانسان وضعفه الذي هو من الحق ، وتحقير الآخرين بالبناء على كونهم دونه . وكيف كان ، فلا يبعد البناء على اختلاف مراتب الحرمة . وإن كان ينبغي التأمل في النصوص جيدا . ( 1 ) فقد عدا من الكبائر في كتاب الرضا عليه السلام للمأمون وخبر الأعمش قد يستفاد الوعيد على التبذير من قوله تعالى : ( ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل : 26 و 27