والاسراف والتبذير ( 1 ) ، .
شرح
ثم إن غير واحد من النصوص قد تضمن تحديد الكبر والتجبر المحرم
بغمص الناس وتسفيه الحق ، بل في بعضها إنما الكبر إنكار الحق . لكن في بعضها أن
تسفيه الحق وغمص الناس أعظم الكبر ، وهو ظاهر في عدم توقف الكبر على ذلك .
ويؤيده أو يدل عليه ما سبق في صحيح الحسين بن أبي العلاء ، وما في مرفوع
محمد بن خالد البرقي : ( ويل لمن يختال في الأرض يعاند جبار السماوات
والأرض ) .
ومرسل ابن فضال عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مشى
في الأرض اختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها ) . وغيرها مما يظهر منه النهي
الشديد والوعيد على التكبر الذي هو عبارة عن التعاظم والبناء على رفعة النفس
الذي يظهر بالاختيال في المشي وإسبال الإزار ونحوهما .
بل من البعيد جدا حمل النصوص الكثيرة الواردة في التكبر والتجبر على
خصوص ما قارن تسفيه الحق أو إنكاره ، ولا سيما ما تضمن أن الكبر رداء الله تعالى
فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار ، وما تضمن مقابلة التكبر بالتواضع .
اللهم إلا أن يحمل تسفيه الحق وغمص الناس على ما قارن التكبر بالمعنى العرفي
المذكور ، لاستلزام البناء على رفعة النفس تجاهل ضعة الانسان وضعفه الذي هو من
الحق ، وتحقير الآخرين بالبناء على كونهم دونه .
وكيف كان ، فلا يبعد البناء على اختلاف مراتب الحرمة . وإن كان ينبغي التأمل
في النصوص جيدا .
( 1 ) فقد عدا من الكبائر في كتاب الرضا عليه السلام للمأمون وخبر الأعمش قد
يستفاد الوعيد على التبذير من قوله تعالى : ( ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا
إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل : 26 و 27