شرح
اعتبار الحياة ، وظاهره الاجماع على اعتبار البلوغ .
لكن في الركون إليه إشكال ، لعدم تحرير المسألة ، وعدم الابتلاء بها في
العصور المقاربة لعصور الأئمة عليهم السلام بحيث يعلم أخذ المجمعين لحكمها خلفا عن
سلف ، متصلا بعصر المعصومين عليهم السلام ليكشف عن رأيهم .
ولا مجال لاستكشافه بسيرة المتشرعة ، بعد ما ذكرنا من عدم الابتلاء به ، إذ
لعل ذلك منشأ سيرتهم ، لا لكونه من المستنكرات عندهم بما أنهم أهل دين ،
ليكشف ارتكاز الاستنكار عن كون ذلك من الواضحات الدينية المتسالم عليها
المأخوذة عن أعلام الدين ( صلوات الله عليهم ) .
بل لو فرض بلوغ الصبي مرتبة عالية من العلم ، والالتزام بالأعمال الدينية ،
والتورع والاحتياط ، فالرجوع له مما تقبله مرتكزات المتشرعة جدا ، ومع ذلك لا
مجال للبناء على الشرط المذكور ، والخروج به عن مقتضى سيرة العقلاء القريبة من
المرتكزات المتشرعية .
ولا يضر معه اشتمال بعض الأخبار على عنوان الرجل كمقبولة ابن حنظلة ،
فإنه - مع وروده في القضاء لا في الفتوى - لا يكفي في الردع عن مقتضى السيرة لعدم
ظهوره في الحصر ، كما سيأتي نظيره عند الكلام في اعتبار العقل .
هذا ، وأما الاستدلال عليه في كلامهم بما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره من كونه
محجورا عن التصرف ، ومرفوعا عنه القلم ، ومولى عليه ، وعمده خطأ ، فهو ظاهر
الوهن .
ومثله ما في الفصول من الاستدلال له : بأن عدم قبول روايته يقتضي عدم
قبول فتواه بطريق أولى .
إذ المنع من قبول روايته أول الكلام ، على أن الأولوية غير ثابتة عندهم ، فقد
منع السيد المرتضى قدس سره من قبول خبر الواحد ، وأجاز قبول فتواه ، وإن كانت الأولوية
في نفسها قريبة جدا ، لأن الرواية لما كانت من مقدمات الفتوى ، فعدم قبولها لا
يناسب قبول الفتوى جدا .