تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
اعتبار الحياة ، وظاهره الاجماع على اعتبار البلوغ . لكن في الركون إليه إشكال ، لعدم تحرير المسألة ، وعدم الابتلاء بها في العصور المقاربة لعصور الأئمة عليهم السلام بحيث يعلم أخذ المجمعين لحكمها خلفا عن سلف ، متصلا بعصر المعصومين عليهم السلام ليكشف عن رأيهم . ولا مجال لاستكشافه بسيرة المتشرعة ، بعد ما ذكرنا من عدم الابتلاء به ، إذ لعل ذلك منشأ سيرتهم ، لا لكونه من المستنكرات عندهم بما أنهم أهل دين ، ليكشف ارتكاز الاستنكار عن كون ذلك من الواضحات الدينية المتسالم عليها المأخوذة عن أعلام الدين ( صلوات الله عليهم ) . بل لو فرض بلوغ الصبي مرتبة عالية من العلم ، والالتزام بالأعمال الدينية ، والتورع والاحتياط ، فالرجوع له مما تقبله مرتكزات المتشرعة جدا ، ومع ذلك لا مجال للبناء على الشرط المذكور ، والخروج به عن مقتضى سيرة العقلاء القريبة من المرتكزات المتشرعية . ولا يضر معه اشتمال بعض الأخبار على عنوان الرجل كمقبولة ابن حنظلة ، فإنه - مع وروده في القضاء لا في الفتوى - لا يكفي في الردع عن مقتضى السيرة لعدم ظهوره في الحصر ، كما سيأتي نظيره عند الكلام في اعتبار العقل . هذا ، وأما الاستدلال عليه في كلامهم بما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره من كونه محجورا عن التصرف ، ومرفوعا عنه القلم ، ومولى عليه ، وعمده خطأ ، فهو ظاهر الوهن . ومثله ما في الفصول من الاستدلال له : بأن عدم قبول روايته يقتضي عدم قبول فتواه بطريق أولى . إذ المنع من قبول روايته أول الكلام ، على أن الأولوية غير ثابتة عندهم ، فقد منع السيد المرتضى قدس سره من قبول خبر الواحد ، وأجاز قبول فتواه ، وإن كانت الأولوية في نفسها قريبة جدا ، لأن الرواية لما كانت من مقدمات الفتوى ، فعدم قبولها لا يناسب قبول الفتوى جدا .