شرح
وفي الصحيح أو الموثق بعثمان بن عيسى عن أبي جعفر عليه السلام : ( إن الله
عز وجل جعل للشر أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من
الشراب ) ( 1 ) فإن كونه شرا من الشراب الذي هو من الكبائر ، ومفتاح أقفال الشر
مستلزم لكونه كبيرة ، بل من أهم الكبائر .
ودعوى : أنه لا بد من حمله على كونه شرا من الشراب من حيث النتائج
البعيدة ولو بسبب التعود عليه لا بنحو يكون كل كذب شرا من الشراب ، بحيث
يكون أهم ملاكا ، إذ من البعيد جدا الالتزام بذلك ، بحيث لو دار الأمر بين الكذبة في
الأمور العادية والشراب ، لوجب اختيار الشراب في مقام التزاحم ، كما ذكره بعض
مشايخنا .
مدفوعة : بقرب سقوط حرمة الكذب في فرض التزاحم ، لدخوله في الكذب
للمصلحة والضرورة الذي هو مستثنى من الكذب المحرم ، فاختياره حينئذ إنما
يكون لفقده لملاك الحرمة ، لا لكون ملاك الحرام منه أخف من ملاك الشراب ، فإن
اختيار الأهم ملاكا في مقام التزاحم إنما هو مع عموم ملاك كل منهما لحال التزاحم ،
أما مع سقوط ملاك أحدهما فاللازم اختياره وإن كان في نفسه أهم ملاكا . وحينئذ فلا
مخرج عن ظاهر الرواية .
ودعوى : مخالفته لمرتكزات المتشرعة في أهمية الشراب من كثير من أفراد
الكذب .
مدفوعة : بعدم وضوح منشأ المرتكزات المذكورة ، إذ لعلها ناشئة من العادة
وكثرة المقارفة للذنب والابتلاء به الموجبة للغفلة عن أهميته ، كما هو الحال في كثير
من الذنوب العظام ، كالغيبة .
ومن هنا يظهر تمامية دلالة المرسل عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إن المؤمن إذا كذب بغير
عذر لعنه سبعون ألف ملك وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش وكتب الله عليه
بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كما يزني مع أمه ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 572 ، باب 138 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ، حديث 3 .