وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل به لغير الله ( 1 ) ، والقمار ( 2 ) ،
شرح
والأخيرين بأن مجرد كثرة وقوع الكذب من الناس لا يستلزم كونه صغيرة ،
كيف وقد ورد أن المؤمن إذا قارف أربعين كبيرة في يومه وليلته فاستغفر منها بالوجه
المأثور غفرت له .
نعم ، لو كانا في مقام تهوين أمر الكذب الصادر من الناس كثيرا فقد يظهر منها
عدم كونه من الكبائر .
لكنهما ليسا كذلك ، بل الأول ظاهر في عدم صدق عنوان الكذاب - الذي هو
من أمثلة المبالغة المشعرة بنحو من ثبوت الصفة - على غير المطبوع ، والثاني ظاهر
في مجرد عدم مفطرية مطلق الكذب ، وذلك لا ينافي كون الكذب مطلقا من الكبائر ،
فلا مجال للخروج بشئ من ذلك عما عرفت .( 1 ) فقد عد جميع ذلك من الكبائر في خبر الأعمش وكتاب الرضا عليه السلام
للمأمون المروي في العيون الذي تقدم اعتبار سنده .( 2 ) ففي خبر الأعمش وكتاب الرضا عليه السلام للمأمون قد عد من الكبائر الميسر ،
وفسر في الثاني بالقمار ، كما فسر به في غير واحد من النصوص ( 1 ) .
وعلى ذلك جرى في مجمع البيان وتفسير القرطين . ولا مجال مع ذلك
للتوقف فيه ، كما يظهر من القاموس ، حيث فسره بنوع من القمار أو بالنرد أو بكل
قمار .
وعن مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال : ( بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتخاذها كفر ، واللعب بها
شرك ، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة . . . واللاهي بها والناظر إليها في
حال ما يلهى بها والسلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء ، ومن جلس
على اللعب بها فقد تبوأ مقعده من النار ، وكان عيشه ذلك حسرة عليه في
هامش
( 1 ) راجع النصوص المذكورة في الوسائل ، ج 12 ، باب 35 و 102 و 104 من أبواب ما يكتسب به .