.
شرح
فأنتم أعراب ) ( 1 ) .
وفي خبر علي بن أبي حمزة : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : تفقهوا في الدين ،
فإنه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي . . . ) .
وفي خبر مفضل بن عمر : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : عليكم بالتفقه
في دين الله ولا تكونوا أعرابا . . . ) ( 2 ) .
ولعل هذا هو المنسبق من إطلاق الأعرابي ، لما هو المرتكز من جهل
الأعراب بسبب انعزالهم ، وعليه فالتعرب المعدود في الكبائر هو الهجرة للبلاد التي
ينقص بها الفقه في الدين الذي يحتاج إليه المكلف .
ويؤيده أو يشهد به صحيح حماد عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : لا يصلح
للأعرابي أن ينكح المهاجرة فيخرج بها من أرض الهجرة فيتعرب بها ، إلا أن يكون
قد عرف السنة والحجة ) ( 3 ) .
وخبر محمد بن سنان في ما كتب إليه الرضا عليه السلام في جواب مسائله : ( وحرم
الله التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك المؤازرة للأنبياء والحجج عليهم
السلام وما في ذلك من الفساد وإبطال حق كل ذي حق لا لعلة سكنى البدو . وكذلك
لو عرف الرجل الدين كاملا لم يجز له مساكنة أهل الجهل والخوف عليه لأنه لا يؤمن
أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك ) ( 4 ) .
نعم ، المعنى الذي ذكره قدس سره من الكبائر أيضا إذا أدى إلى الوقوع في بعض
الكبائر ، لأنه لما كان مسببا عن اختيار المكلف للهجرة كان مؤاخذا به حتى لو فرض
سلب الاختيار حينه ، لأن ما ينتهي إلى الاختيار لا ينافي الاختيار ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 31 ، باب 1 من أبواب كتاب فضل العلم ، حديث 6 و 7 .
( 2 ) الوسائل ، ج 14 ، ص 435 ، باب 14 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه من كتاب النكاح ، حديث 2 .
( 3 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 76 ، باب 36 من أبواب جهاد العدو ، حديث 3 .
( 4 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 500 ، باب 10 من أبواب حد السرقة ، حديث 3 .