تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
.
شرح
ومرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ) ( 1 ) . فقد ذكر قدس سره أنه يستفاد منه أن عظم الذنب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد . وصحيح ابن الحجاج : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الكذاب هو الذي يكذب في الشئ قال : لا ما من أحد إلا يكون ذلك منه ، ولكن المطبوع على الكذب ) ( 2 ) . فقد ذكر قدس سره أنه يدل على أن الكذب من اللمم الذي يصدر من كل أحد . ومثله في ذلك موثق أبي بصير : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الكذبة تفطر الصائم ، قلت : وأينا لا يكون ذلك منه ! قال : ليس حيث ذهبت ، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة صلوات الله عليه وعليهم ) . والجميع كما ترى ! لاندفاع الأول : بما تقدم غير مرة من لزوم البناء على عدم ورود نصوص التعداد للحصر ، ولا سيما في مثل المقام مما لم يكن في نفسه ظاهرا في الحصر وشرح الكبائر ، بل مجرد كون الذنب منها ، وغاية الأمر حمله على اختلاف مراتب الكبائر . والثاني : بأن عدم كون بعض أفراد الكذب فجورا لا ينافي كونه كبيرة . نعم ، قد يشعر باختصاص الكذب الذي هو فجور بكونه يهدي إلى النار وأن غيره لا يهدي إليها . لكنه - مع ضعف الاشعار المذكور جدا - لا ينافي الوعيد بالنار على مطلق الكذب ، فإن التعبير بالاهداء مرتبة شديدة من الوعيد فاختصاصه ببعض الأفراد لا ينافي عموم أصل الوعيد لجميعها . والثالث : بأنه إنما يدل على اختلاف أفراد الكذب في الكبر والصغر ، وهو لا ينافي كون الجميع كبيرة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 576 ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ، حديث 1 . ( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 573 ، باب 138 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ، حديث 9 .