مسألة 5 : يشترط في المرجع في التقليد البلوغ ( 1 ) ،
شرح
لكن في صلوح ذلك للكشف عن خروج مصطلحهم عن المعنى العرفي
الذي عرفته إشكال ، لقرب أن يكون ذلك من الاستعمالات المستحدثة .
هذا ، والظاهر أنه لا ثمرة مهمة في تحقيق مفهوم التقليد ، لعدم أخذه في أكثر
أدلة المقام ، وإنما أخذ في ما تقدم عن تفسير العسكري عليه السلام ، وقد عرفت ضعف
سنده ، مع أن المنصرف منه كون التقليد من آثار حجية قول المجتهد ، فيدل على
حجيتها بنفسها ، وذلك كاف في ترتب الآثار العملية عليها ولا أهمية للتقليد .
نعم ، ربما وقع في بعض كلماتهم في بيان معاقد بعض الاجماعات المدعاة
في المقام . لكن لو تم الاحتجاج بها ، أشكل حمل مرادهم على المعنى اللغوي ، أو
العرفي ، أو الاصطلاحي ، لعدم الجزم باتفاقهم على واحد منها ، ولا بوضوح حدود
كل من هذه المعاني لكل أحد حتى يعلم بمرادهم لو فرض العلم بجريهم على
أحدها ، فيتعين البناء على إجمال معقد الاجماع والاقتصار فيه على المتيقن ، ولا
يبقى أثر مهم لتحديد مفهوم التقليد ، لا لغة ولا عرفا ولا اصطلاحا .
وحينئذ فاللازم النظر في دليل كل حكم من أحكام التقليد بنفسه ، وأنه
يقتضي الالتزام أولا .
ولا يخفى أن دليل مشروعية أصل التقليد ظاهر في حجية الفتوى بنفسها ، من
دون دخل للالتزام ، وأما بقية أحكام التقليد وتفاصيله فلعله يأتي الكلام في دخل
الالتزام فيها وعدمه عند الكلام في كل حكم بنفسه فانتظر .
( 1 ) تقدم عند الكلام في أدلة التقليد أن اللازم في المقام الرجوع إلى سيرة
العقلاء ما لم يثبت الردع عنها ، ومن الظاهر عدم أخذ البلوغ في موضوع الحجية
عندهم ، فلا بد في اعتباره من دليل صالح للردع ، وليس هو إلا الاجماع المدعى .
قال شيخنا الأعظم قدس سره في رسالته في التقليد : ( يعتبر في المجتهد أمور : البلوغ ،
والعقل ، والايمان ، ولا إشكال في اعتبار هذه الثلاثة . . . ) ثم شرع في ذكر الخلاف في