تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
من الكبائر ، لما عرفت من عدم حجية نصوص التعداد في الحصر ، ولا سيما مع إجمال بعض العناوين المعدودة كما في المقام . بل الآية الكريمة المستدل بها في صحيح عبد العظيم أعم من المعنى المذكور ، لعمومها لكل يمين كاذبة يترتب عليها نفع . بل لما كان المستفاد من الصحيح أن موضوع الحرمة في الآية ليس هو الثمن المترتب على اليمين ، بل اليمين التي يترتب عليها الثمن والنفع ، فهي ظاهرة في حرمة مطلق اليمين الكاذبة ولو لم يترتب عليها نفع ، لفهم عدم الخصوصية لترتب النفع في الحرمة ، بل المرتكز أن موضوع الحرمة ذات اليمين وأن ذكر ترتب الثمن والنفع لأنه الأكثر ابتلاء باعتبار غلبة داعويته ، فهي مسوقة لبيان عدم صلوحه للداعوية إلى مثل هذا المحرم . بل المرتكز أن اليمين الكاذبة التي لا يترتب عليها نفع أولى بالحرمة . هذا مضافا إلى شدة الوعيد على مطلق اليمين الكاذبة في النصوص ، ففي موثق يعقوب الأحمر : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله ) ( 1 ) . وفي خبر أبي سلام المتعبد : ( أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول لسدير : يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر ، ومن حلف بالله صادقا أثم ) ( 2 ) . وقد ورد في غير واحد من النصوص أن اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع وتقطع النسل ، فإنه كاشف عن أهمية الذنب بنحو يناسب كونه كبيرة . وبالجملة : التأمل في الآيات الشريفة والنصوص الكثيرة ومرتكزات المتشرعة شاهد بكون اليمين الكاذبة من الكبائر المهمة ، لما فيها من الاستهانة بالله تعالى والهتك لعظيم حرمته . هذا كله مع غض النظر عما يأتي من كون مطلق الكذب كبيرة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 16 ، ص 119 ، باب 1 من أبواب كتاب الايمان ، حديث 4 . ( 2 ) الوسائل ، چ 16 ، ص 119 ، باب 1 من أبواب كتاب الايمان ، حديث 4 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 263 | السيد محمد سعيد الحكيم