تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
اعتقادهم به تعالى أو عدم ولايته لهم وعدم حبهم له ملازم ليأسهم من روحه ، وهو لا يقتضي تحريمه في نفسه ، فضلا عن كونه من الكبائر . نعم ، لو كان التعبير بالكفر في مقام بيان أهمية حرمته ، نظير ما تضمن أن تارك الصلاة كافر ، كان ظاهرا في الوعيد . إلا أنه لا ظهور للآية بنفسها في ذلك ، فاستفادة الوعيد منها إنما هو بضميمة استدلال الإمام عليه السلام بها في صحيحة عبد العظيم ، وهو رجوع إلى الاستدلال بالصحيحة المذكورة . هذا ، وقد تضمن خبر الأعمش ، وكتاب الرضا عليه السلام للمأمون المروي في العيون بطرق مختلفة لا يخلو بعضها عن اعتبار عد القنوط من رحمة الله تعالى من الكبائر مضافا إلى اليأس من روح الله ، وقد يشكل الفرق بينهما من حيث أن القنوط هو اليأس . لكن قد يفرق بينهما إما باحتمال تضمن القنوط سوء الظن بالله تعالى ، بخلاف اليأس ، فإنه قد ينشأ من سوء ظن المكلف بنفسه أو من جهة أخرى - كما أشار إليه في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : ( وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ) ( 1 ) - أو بأن الروح أخص من الرحمة ، لأنه الفرج بعد الضيق والتنفيس بعد الشدة . ثم إن القنوط كاليأس لا مجال لاستفادة الوعيد عليه ، إذ لم يرد فيه إلا ما حكاه تعالى عن إبراهيم عليه السلام مع الملائكة بقوله عز وجل : ( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين * قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الظالون ) ( 2 ) ولا ظهور له إلا في خطأ القانط وضلاله بجهله برحمة الله تعالى ، وهو لا يدل على حرمة القنوط ، فضلا عن كونه من الكبائر . هذا ، ومقتضى إطلاق النصوص عموم الحكم لليأس والقنوط من الروح والرحمة الدنيويين والأخرويين . ومجرد كون مورد الآيتين الدنيويين لا يقتضي اختصاصهما ، فضلا عن اختصاص النصوص بهما ، ولا أقل من فهم عدم
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 49 . ( 2 ) سورة الحجر : 55 و 56 .