شرح
اعتقادهم به تعالى أو عدم ولايته لهم وعدم حبهم له ملازم ليأسهم من روحه ، وهو لا
يقتضي تحريمه في نفسه ، فضلا عن كونه من الكبائر .
نعم ، لو كان التعبير بالكفر في مقام بيان أهمية حرمته ، نظير ما تضمن أن تارك
الصلاة كافر ، كان ظاهرا في الوعيد . إلا أنه لا ظهور للآية بنفسها في ذلك ، فاستفادة
الوعيد منها إنما هو بضميمة استدلال الإمام عليه السلام بها في صحيحة عبد العظيم ، وهو
رجوع إلى الاستدلال بالصحيحة المذكورة .
هذا ، وقد تضمن خبر الأعمش ، وكتاب الرضا عليه السلام للمأمون المروي في
العيون بطرق مختلفة لا يخلو بعضها عن اعتبار عد القنوط من رحمة الله تعالى من
الكبائر مضافا إلى اليأس من روح الله ، وقد يشكل الفرق بينهما من حيث أن
القنوط هو اليأس .
لكن قد يفرق بينهما إما باحتمال تضمن القنوط سوء الظن بالله تعالى ، بخلاف
اليأس ، فإنه قد ينشأ من سوء ظن المكلف بنفسه أو من جهة أخرى - كما أشار إليه في
مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : ( وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ) ( 1 ) - أو بأن
الروح أخص من الرحمة ، لأنه الفرج بعد الضيق والتنفيس بعد الشدة .
ثم إن القنوط كاليأس لا مجال لاستفادة الوعيد عليه ، إذ لم يرد فيه إلا ما حكاه
تعالى عن إبراهيم عليه السلام مع الملائكة بقوله عز وجل : ( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن
من القانطين * قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الظالون ) ( 2 ) ولا ظهور له إلا في
خطأ القانط وضلاله بجهله برحمة الله تعالى ، وهو لا يدل على حرمة القنوط ، فضلا
عن كونه من الكبائر .
هذا ، ومقتضى إطلاق النصوص عموم الحكم لليأس والقنوط من الروح
والرحمة الدنيويين والأخرويين . ومجرد كون مورد الآيتين الدنيويين لا
يقتضي اختصاصهما ، فضلا عن اختصاص النصوص بهما ، ولا أقل من فهم عدم
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 49 .
( 2 ) سورة الحجر : 55 و 56 .