تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
صريحا أو ضمنا ، لاطلاق النصوص المتقدمة ، ولا سيما مع ما في صحيح عبد العظيم من عد ترك الصلاة أو شيئا مما فرض الله من الكبائر ، معللا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ) ، وما تضمنه من تعليل كون بعض الذنوب كبائر بورود الذم عليها في الكتاب من غير تصريح بالنار ، مثل التعبير بالكفر والخسران واللعن وغيرها ، فراجع . هذا ، وربما يذكر هنا ضابط ثالث ، وهو أن يثبت كون بعض الذنوب أكبر من بعض الكبائر أو مساويا لها ، لما هو المعلوم من أن كون الذنب كبيرة إنما هو بلحاظ أهميته في نفسه المستكشفة من الوعيد عليه ، لا بمحض التعبد أو بلحاظ جهات أخر ، ففرض كون الذنب أهم من بعض الكبائر أو مساويا لها مستلزم لكونه كبيرة ، كما لا يخفى . وزاد في الجواهر إذا بقي عظمة الذنب في أنفس أهل الشرع وإن لم يعثر على غير النهي عنه ، قال : ( لأن الظاهر من العظمة عندهم وعدم المسامحة فيهم وعدم نسبة التقوى لفاعله وغير ذلك مع عدم ما ينافيها من الأدلة أن يكون ذلك مأخوذا عن صاحب دينهم . فتأمل ) . ولعله أشار بالتأمل إلى عدم اطراد ذلك ، فلا بد في الاكتفاء به من إحراز اتصاله بالمعصومين عليهم السلام وأخذه عنهم ، كما نبه له سيدنا المصنف قدس سره . ومنه يظهر الاشكال في ما حكاه عن شيخه كاشف الغطاء من أن المعيار في الكبيرة مطلقا ذلك ، فالكبيرة ما كان عندهم كبيرا ، والصغيرة ما كان عندهم صغيرا . إذ فيه : أنه خروج عن ظاهر الأدلة ، بل صريحها ، كما لا يخفى . نعم ، قد يقال : إذا كان المكلف غافلا عن تعيين الكبائر من طريق الشارع أو جاهلا بها ، وليس في ذهنه إلا ما ارتكز في أذهان المتشرعة من الكبائر ، فالمعيار في عدالته هو اجتناب الذنوب المذكورة ، لأن المستفاد من أدلة العدالة لزوم كون التدين بمرتبة خاصة يكشف عنها ارتكاب الكبائر ، ولا خصوصية لارتكابها تعبدا ، ولذا لو كان جاهلا بحرمتها لا يخرج عن العدالة ، وحينئذ فمع الجهل بالكبائر الواقعية يكون