شرح
صريحا أو ضمنا ، لاطلاق النصوص المتقدمة ، ولا سيما مع ما في صحيح عبد العظيم
من عد ترك الصلاة أو شيئا مما فرض الله من الكبائر ، معللا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
( من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ) ، وما تضمنه من تعليل كون
بعض الذنوب كبائر بورود الذم عليها في الكتاب من غير تصريح بالنار ، مثل التعبير
بالكفر والخسران واللعن وغيرها ، فراجع .
هذا ، وربما يذكر هنا ضابط ثالث ، وهو أن يثبت كون بعض الذنوب أكبر من
بعض الكبائر أو مساويا لها ، لما هو المعلوم من أن كون الذنب كبيرة إنما هو بلحاظ
أهميته في نفسه المستكشفة من الوعيد عليه ، لا بمحض التعبد أو بلحاظ جهات
أخر ، ففرض كون الذنب أهم من بعض الكبائر أو مساويا لها مستلزم لكونه كبيرة ،
كما لا يخفى .
وزاد في الجواهر إذا بقي عظمة الذنب في أنفس أهل الشرع وإن لم يعثر على
غير النهي عنه ، قال : ( لأن الظاهر من العظمة عندهم وعدم المسامحة فيهم وعدم
نسبة التقوى لفاعله وغير ذلك مع عدم ما ينافيها من الأدلة أن يكون ذلك مأخوذا عن
صاحب دينهم . فتأمل ) .
ولعله أشار بالتأمل إلى عدم اطراد ذلك ، فلا بد في الاكتفاء به من إحراز اتصاله
بالمعصومين عليهم السلام وأخذه عنهم ، كما نبه له سيدنا المصنف قدس سره .
ومنه يظهر الاشكال في ما حكاه عن شيخه كاشف الغطاء من أن المعيار في
الكبيرة مطلقا ذلك ، فالكبيرة ما كان عندهم كبيرا ، والصغيرة ما كان عندهم صغيرا .
إذ فيه : أنه خروج عن ظاهر الأدلة ، بل صريحها ، كما لا يخفى .
نعم ، قد يقال : إذا كان المكلف غافلا عن تعيين الكبائر من طريق الشارع أو
جاهلا بها ، وليس في ذهنه إلا ما ارتكز في أذهان المتشرعة من الكبائر ، فالمعيار في
عدالته هو اجتناب الذنوب المذكورة ، لأن المستفاد من أدلة العدالة لزوم كون التدين
بمرتبة خاصة يكشف عنها ارتكاب الكبائر ، ولا خصوصية لارتكابها تعبدا ، ولذا لو
كان جاهلا بحرمتها لا يخرج عن العدالة ، وحينئذ فمع الجهل بالكبائر الواقعية يكون