وقتل النفس المحترمة ( 1 ) ،
شرح
لظهوره - كما اعترف به في الجملة سيدنا المصنف قدس سره في أوائل مبحث صلاة
الجماعة - في أن العقوق مرتبة عالية من الإساءة لا تحصل بإسماع الكلام الغليظ
الموجب للإغاظة .
ولا يبعد كون ذكر القاطع فيها تفسيرا للعاق ، وهو المناسب لما صرح به بعض
اللغويين من أن أصل العق الشق والقطع .
وكيف كان ، فظاهر الصحيح أن العقوق الذي هو من الكبائر القادحة في
العدالة مرتبة عالية من الإساءة ، فلا بد من حمل الخبرين المتقدمين على ضرب من
المبالغة لشدة الكراهة أو الحرمة من دون أن يبلغ مرتبة الكبيرة .
ولعل الأول أنسب بالسيرة ، ويناسبه أيضا أن ترك الإساءة بالمقدار المذكور
محتاج إلى ملكة عالية لا تتيسر إلا للأوحدي فتأمل جيدا .
هذا ، وفي مجمع البحرين : ( عق الولد أباه . . . إذا آذاه وعصاه وترك الاحسان
إليه ، وهو البر به ) .
وقد يظهر منه أن العقوق نقيض البر لا ضده ، ولا تساعده الأخبار المتقدمة
بأجمعها ، بل ولا المرتكزات العرفية . إلا أن يكون مراده ترك الاحسان في مورد
يكون تركه إساءة ، فيرجع إلى ما سبق من القاموس أو ترك الاحسان مع الإساءة
والعصيان ، فيرجع إلى القطيعة ويقارب مفاد الصحيح .
( 1 ) فقد تظافرت النصوص بعده من الكبائر ، وفيها الصحيح والموثق ، وفي
خبري أبي الصامت ومحمد بن مسلم عده من السبع أو الثمان التي هي أكبر الكبائر .
هذا وفي خبر عبيد بن زرارة - وفي طريقه الحسن بن محبوب الذي هو من
أصحاب الاجماع - : ( وقتل المؤمن متعمدا على دينه ) وربما يحمل عليه ما في
صحيح عبد العظيم ، حيث استدل عليه السلام بقوله تعالى : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ،
بناء على اختصاصها بالمتعمد الذي يقتل المؤمن على دينه ، كما روي في