شرح
الكاشف عن المرتبة المذكورة ترك ما يعتقد المكلف كونه كبيرة ، ولا يضر ارتكابه ما
هو كبيرة واقعا إذا كان غافلا عن حاله معتقدا كونه من الصغائر .
اللهم إلا أن يكون مقصرا في الفحص عن الكبائر الشرعية ، فإن تقصيره مانع
من صدق التدين عليه شرعا بالمرتبة المذكورة .
والحاصل : أن المعتبر في العدالة اجتناب ما يعتقد المكلف كونه من الكبائر ،
ولا يقدح ارتكاب ما هو كبيرة واقعا إذا كان جاهلا بحاله جهلا يعذر فيه ، بحيث لا
ينافي تدينه بالمرتبة المعتبرة في العدالة ، فتأمل جيدا .
هذا وقد أشرنا سابقا إلى ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن مما يدل على كون
الذنب كبيرة قيام الدليل على عدم قبول الشهادة معه ، لأن ذلك مقتضى الجمع بين
الدليل المذكور ودليل عدم قادحية الصغائر في العدالة .
وأما احتمال أن يكون الذنب المذكور قادحا في الشهادة دون العدالة فالظاهر
أنه لا مجال له وأن التلازم بينهما مفروغ منه في مثل ذلك .
ومنه يظهر الاستدلال على كون الذنب كبيرة بما تضمن عدم جواز الصلاة
خلف مرتكبه إذا لم يحتمل كونه شرطا زائدا على العدالة ، والظاهر أن كلام شيخنا
الأعظم قدس سره يعمه .
بقي في المقام شئ ، وهو أن الأدلة وإن تعرضت للكبائر إلا أنها لا تنهض
بحصرها ، لسقوط ظهور النصوص في الحصر بعد اختلافها في العدد والمعدود ، كما
تقدم .
كما أن الوعيد بالنار حيث يراد به ما يعم الوعيد به بوجه ضمني فهو قد يخفى .
بل حيث كان المراد به ما يعم الوعيد في السنة فقد يحتمل صدور الوعيد به وضياعه .
كما أن احتمال كون بعض الذنوب أهم من بعض الذنوب التي وصل إلينا
الوعيد بها لا دافع له ، ومن ثم أشكل إثبات عدم قادحية الذنب في العدالة بمجرد عدم
ثبوت كونه كبيرة .
وقد تمسك سيدنا المصنف قدس سره بأصالة عدم كون الذنب مما أوعد الله