تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
الكاشف عن المرتبة المذكورة ترك ما يعتقد المكلف كونه كبيرة ، ولا يضر ارتكابه ما هو كبيرة واقعا إذا كان غافلا عن حاله معتقدا كونه من الصغائر . اللهم إلا أن يكون مقصرا في الفحص عن الكبائر الشرعية ، فإن تقصيره مانع من صدق التدين عليه شرعا بالمرتبة المذكورة . والحاصل : أن المعتبر في العدالة اجتناب ما يعتقد المكلف كونه من الكبائر ، ولا يقدح ارتكاب ما هو كبيرة واقعا إذا كان جاهلا بحاله جهلا يعذر فيه ، بحيث لا ينافي تدينه بالمرتبة المعتبرة في العدالة ، فتأمل جيدا . هذا وقد أشرنا سابقا إلى ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن مما يدل على كون الذنب كبيرة قيام الدليل على عدم قبول الشهادة معه ، لأن ذلك مقتضى الجمع بين الدليل المذكور ودليل عدم قادحية الصغائر في العدالة . وأما احتمال أن يكون الذنب المذكور قادحا في الشهادة دون العدالة فالظاهر أنه لا مجال له وأن التلازم بينهما مفروغ منه في مثل ذلك . ومنه يظهر الاستدلال على كون الذنب كبيرة بما تضمن عدم جواز الصلاة خلف مرتكبه إذا لم يحتمل كونه شرطا زائدا على العدالة ، والظاهر أن كلام شيخنا الأعظم قدس سره يعمه . بقي في المقام شئ ، وهو أن الأدلة وإن تعرضت للكبائر إلا أنها لا تنهض بحصرها ، لسقوط ظهور النصوص في الحصر بعد اختلافها في العدد والمعدود ، كما تقدم . كما أن الوعيد بالنار حيث يراد به ما يعم الوعيد به بوجه ضمني فهو قد يخفى . بل حيث كان المراد به ما يعم الوعيد في السنة فقد يحتمل صدور الوعيد به وضياعه . كما أن احتمال كون بعض الذنوب أهم من بعض الذنوب التي وصل إلينا الوعيد بها لا دافع له ، ومن ثم أشكل إثبات عدم قادحية الذنب في العدالة بمجرد عدم ثبوت كونه كبيرة . وقد تمسك سيدنا المصنف قدس سره بأصالة عدم كون الذنب مما أوعد الله