والأمن من مكر الله تعالى ( 1 ) ، وعقوق الوالدين ( 2 ) ،
شرح
الخصوصية ارتكازا ، ولا سيما مع تظافر الأدلة برجاء الرحمة للمؤمن في الآخرة .( 1 ) الكلام فيه كما في سابقه ، ولا يبعد اختصاصه بالأمن مع المعصية ، فلو
فرض الأمن لتوهم عدم المعصية أو لاعتقاد غفرانها بالتوبة ونحوها أشكلت حرمته ،
فضلا عن كونه من الكبائر ، لانصراف إطلاق النصوص عنه ، لانصرافها إلى الأمن
الذي لا يناسب وعيد الله تعالى وقدرته ، لا ما ينشأ عن اعتقاد عدم وعيده ، ولا سيما
مع قرب كونها مشيرة إلى النهي عنه في الكتاب في قوله تعالى : ( أفأمنوا مكر الله فلا
يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 1 ) بل هو صريح صحيح عبد العظيم ، والآية
الكريمة مختصة بالمكذبين الكافرين .
وأما ما تضمن الحث على الخوف من الله تعالى ، وأن المؤمن لا يخلو
من الخوف والرجاء ( 2 ) ، فهو لو دل على الوجوب لا يقتضي كون تركه كبيرة .
هذا ولو فرض وجوب الخوف حينئذ كان راجعا إلى حرمة الاعتقاد بعدم
الذنب أو الجزم بغفرانه بمثل التوبة ، وأنها من سنخ المسقطات المرجوة لا القطعية ،
فلاحظ .( 2 ) فقد عد من الكبائر في غير واحد من الصحاح وغيرها ، بل في خبري أبي
الصامت ومحمد بن مسلم عده من السبع أو الثمان التي هي أكبر الكبائر .
وفي صحيح عمر بن يزيد : ( أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به في
جميع أموره ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه قال : لا تقرأ
خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا ) ( 3 ) .
وأما قوله تعالى : ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) ( 4 ) ، فهو لا يدل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 11 .
( 2 ) راجع الوسائل ، ج 11 ، باب 13 و 14 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) الوسائل ، چ 5 ، ص 392 ، باب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 1 .
( 4 ) سورة مريم : 23 .