كالشرك بالله تعالى ( 1 ) ، واليأس من روح الله تعالى ( 2 ) ،
شرح
تعالى عليه بالنار ، لاحراز عدم كونه كبيرة مخلا بالعدالة . إذ لا إشكال في كون الوعيد من
الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم .
هذا ، مع قرب دعوى كون المراد من اجتناب ما أوعد الله تعالى عليه بالنار في
صحيح ابن أبي يعفور هو اجتناب ما ثبت الوعيد عليه ، وإلا لزم إجمال مصداق
العدالة دائما ، وهو بعيد عن ظاهر جعل العنوان ، لظهوره في تيسر الاطلاع عليه .
ولا سيما مع ما أشرنا إليه من أن المراد مرتبة من التدين تلازم اجتناب الكبائر ،
فإنه يكفي في المرتبة المذكورة اجتناب ما ثبت كونه من الكبائر ، بحيث يكون
المكلف بحال لو ثبت كون الذنب كبيرة لاجتنبه ، فتأمل ، والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .
( 1 ) إذ - مضافا إلى شدة الوعيد عليه في الكتاب والسنة - قد تظافرت
النصوص بعده من الكبائر ، وفي صحيح عبد العظيم أنه أكبرها ، وفي خبر عبد
الرحمن بن كثير أنه أولها ، وفي خبري أبي الصامت ومحمد بن مسلم عدة من السبع
أو الثمان التي هي أكبر الكبائر ، وعد بدله في صحيح عبيد بن زرارة الكفر بالله ( 1 ) ،
والظاهر أنه أعم .
( 2 ) فقد عد من الكبائر في صحيح عبد العظيم وغيره .
وأما الوعيد عليه فلا مجال لاستفادته من الكتاب ، إذ لم يرد فيه إلا ما حكاه
تعالى عن يعقوب عليه السلام بقوله : ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، ولا
تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ( 2 ) ، وهو لا
يتضمن إلا ملازمة أن اليأس ، مما لا ينبغي صدوره إلا من الكافرين ، من حيث إن عدم
هامش
( 1 ) تراجع النصوص المذكورة وغيرها من نصوص المقام في باب 46 من أبواب جهاد النفس من
الوسائل ، ج 11 ، ص 252 ، وأن ذكرنا بعض النصوص التي لا توجد هناك تشير إلى مصادرها في محلها . ( 2 ) سورة يوسف : 87 .