شرح
الباب السابع والأربعين من أبواب جهاد النفس من الوسائل .
كما أن النصوص أيضا قد اشتملت على تعديد الكبائر ، إما ابتداء ، أو بعد
تفسيرها بما أوجب الله عليه النار أو أوعد عليه النار ، أو مع جعل العنوان المذكور
أحد أفراد الكبائر ، أو مع جعل الكبائر المعدودة بعض أفراد العنوان المذكور ، وهي
في العدد مختلفة أشد الاختلاف ، ففي بعضها أنها خمس ، وفي آخر أنها سبع ، وفي
ثالث أنها تسع ، وفي رابع أنها عشر ، وأنهيت في بعضها إلى عشرين ، وفي آخر إلى
ثلاثين أو ما يزيد عليها ، وهناك نصوص أخر بمضامين أخر لا تخلو عن اضطراب
والنصوص المذكورة مختلفة في تعيين المعدود ، فنصوص السبع مثلا لا تتفق في
تعيينها ، وكذا نصوص الخمس ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف .
والجمع بين النصوص المذكورة بالغاء مفهوم الحصر فيها بعيد عن ظاهر
بعضها . وإن كان لا بد من الالتزام به ، أو باختلاف مراتب الكبائر في الأهمية ، وقد
تشير إليه بعض النصوص ، بل هو صريح بعضها .
كما يمكن أن يكون متعمدا لمصالح هم عليهم السلام أعلم بها ، لعل منها ما أشار إليه في
المفاتيح في كلامه المتقدم .
وكيف كان فلا مجال للخروج بنصوص التعداد بعد اضطرابها عن النصوص
الأول المتضمنة لتفسير الكبائر بأنها ما أوعد الله عليه النار ، ولا سيما مع اتفاق كثير من
نصوص التعداد في الضابط المذكور واعتضاده بما عرفت من معروفيته بين
الأصحاب .
وعلى هذا يكون الضابط في كون الذنب كبيرة أمرين :
الأول : وروده في نصوص التعداد وإن خفي وجه الوعيد فيه علينا ،
لأنهم عليهم السلام أعلم بذلك ، فإنه لا يراد بالوعيد في النصوص المتقدمة خصوص الوعيد
المفهوم بالوجه الظاهر لنا ، إذ لا أقل من كون ذلك مقتضى الجمع بين النصوص .
الثاني : أن يرد الوعيد فيه بالنار بحسب ما تصل إليه أفهامنا ، عملا بالضابط
المتقدم ، من دون فرق بين أن يكون الوعيد في الكتاب المجيد والسنة الشريفة ،