تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الباب السابع والأربعين من أبواب جهاد النفس من الوسائل . كما أن النصوص أيضا قد اشتملت على تعديد الكبائر ، إما ابتداء ، أو بعد تفسيرها بما أوجب الله عليه النار أو أوعد عليه النار ، أو مع جعل العنوان المذكور أحد أفراد الكبائر ، أو مع جعل الكبائر المعدودة بعض أفراد العنوان المذكور ، وهي في العدد مختلفة أشد الاختلاف ، ففي بعضها أنها خمس ، وفي آخر أنها سبع ، وفي ثالث أنها تسع ، وفي رابع أنها عشر ، وأنهيت في بعضها إلى عشرين ، وفي آخر إلى ثلاثين أو ما يزيد عليها ، وهناك نصوص أخر بمضامين أخر لا تخلو عن اضطراب والنصوص المذكورة مختلفة في تعيين المعدود ، فنصوص السبع مثلا لا تتفق في تعيينها ، وكذا نصوص الخمس ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف . والجمع بين النصوص المذكورة بالغاء مفهوم الحصر فيها بعيد عن ظاهر بعضها . وإن كان لا بد من الالتزام به ، أو باختلاف مراتب الكبائر في الأهمية ، وقد تشير إليه بعض النصوص ، بل هو صريح بعضها . كما يمكن أن يكون متعمدا لمصالح هم عليهم السلام أعلم بها ، لعل منها ما أشار إليه في المفاتيح في كلامه المتقدم . وكيف كان فلا مجال للخروج بنصوص التعداد بعد اضطرابها عن النصوص الأول المتضمنة لتفسير الكبائر بأنها ما أوعد الله عليه النار ، ولا سيما مع اتفاق كثير من نصوص التعداد في الضابط المذكور واعتضاده بما عرفت من معروفيته بين الأصحاب . وعلى هذا يكون الضابط في كون الذنب كبيرة أمرين : الأول : وروده في نصوص التعداد وإن خفي وجه الوعيد فيه علينا ، لأنهم عليهم السلام أعلم بذلك ، فإنه لا يراد بالوعيد في النصوص المتقدمة خصوص الوعيد المفهوم بالوجه الظاهر لنا ، إذ لا أقل من كون ذلك مقتضى الجمع بين النصوص . الثاني : أن يرد الوعيد فيه بالنار بحسب ما تصل إليه أفهامنا ، عملا بالضابط المتقدم ، من دون فرق بين أن يكون الوعيد في الكتاب المجيد والسنة الشريفة ،
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 250 | السيد محمد سعيد الحكيم