شرح
المشهور بينهم ، بل لم يجد في كلامهم اختيار قول آخر .
وعن مجمع البرهان نسبة الثاني إلى المشهور ، وهما متقاربان ، بل لا يبعد
رجوعهما لقول واحد .
وأما بقية الأقوال فلم تنسب لأحد من أصحابنا ، بل في الجواهر بعد أن نقل
حكايتها عن مفتاح الكرامة قال : ( وكأنه لم يعثر عليها لأحد من المعروفين من
أصحابنا ، وإلا لنسبه إليه ، وإن كان ظاهر قوله : ( قيل ) ينافيه ، لقضائه بالاطلاع على
القائل . لكن لعله اطلع عليه من العامة ) . وقد ذكر في مجمع البيان أن الثالث مروي عن
سعيد بن جبير ومجاهد .
هذا وقد ذكر في الجواهر أن من الأصحاب من أوكل أمر الكبائر إلى التعداد ،
فعن بعضهم أنها سبع وعن آخر أنها تسع ، وعن ثالث أنها عشر ، وعن رابع أنها اثنتا
عشرة ، وعن خامس أنها عشرون ، وعن سادس أنها أربع وثلاثون . . . إلى آخر ما
ذكره قدس سره .
وعن الدروس : ( عدت سبعا وهي إلى السبعين أقرب ) .
وقال في الروضة : ( وهي ما توعد عليها بخصوصها في كتاب أو سنة ، وهي إلى
سبعمائة أقرب منها إلى سبعين ، وسبعة ) ، وعن الروض أنها إلى السبعمائة أقرب .
وعن المفاتيح : ( اختلف الفقهاء في الكبائر اختلافا لا يرجى زواله . وكأن
المصلحة في إبهامها اجتناب المعاصي كلها مخافة الوقوع فيها ) .
وكأن منشأ الاختلاف المذكور اختلاف النصوص ، ففي بعضها : أنها التي
أوجب الله عليها النار ، وفي آخر : أنها كل ما أوعد الله عليه النار .
والأول وإن كان ظاهرا في إرادة ترتب النار حتما لا بمجرد الوعيد بها ، إلا أنه
يتعين حمله على إرادة الوعيد بها - كما فهمه المشهور ظاهرا - لأنه أقرب إلى الجمع
بينهما بملاحظة عدم الاطلاع على غير الوعيد غالبا .
وتقتضيه أيضا النصوص الواردة في التوبة من الكبائر ، وأن العذاب عليها
موكول إلى مشيئة الله تعالى ، وما تضمن أن الشفاعة لأهل الكبائر من الذنوب ، فراجع