تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
المشهور بينهم ، بل لم يجد في كلامهم اختيار قول آخر . وعن مجمع البرهان نسبة الثاني إلى المشهور ، وهما متقاربان ، بل لا يبعد رجوعهما لقول واحد . وأما بقية الأقوال فلم تنسب لأحد من أصحابنا ، بل في الجواهر بعد أن نقل حكايتها عن مفتاح الكرامة قال : ( وكأنه لم يعثر عليها لأحد من المعروفين من أصحابنا ، وإلا لنسبه إليه ، وإن كان ظاهر قوله : ( قيل ) ينافيه ، لقضائه بالاطلاع على القائل . لكن لعله اطلع عليه من العامة ) . وقد ذكر في مجمع البيان أن الثالث مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد . هذا وقد ذكر في الجواهر أن من الأصحاب من أوكل أمر الكبائر إلى التعداد ، فعن بعضهم أنها سبع وعن آخر أنها تسع ، وعن ثالث أنها عشر ، وعن رابع أنها اثنتا عشرة ، وعن خامس أنها عشرون ، وعن سادس أنها أربع وثلاثون . . . إلى آخر ما ذكره قدس سره . وعن الدروس : ( عدت سبعا وهي إلى السبعين أقرب ) . وقال في الروضة : ( وهي ما توعد عليها بخصوصها في كتاب أو سنة ، وهي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعين ، وسبعة ) ، وعن الروض أنها إلى السبعمائة أقرب . وعن المفاتيح : ( اختلف الفقهاء في الكبائر اختلافا لا يرجى زواله . وكأن المصلحة في إبهامها اجتناب المعاصي كلها مخافة الوقوع فيها ) . وكأن منشأ الاختلاف المذكور اختلاف النصوص ، ففي بعضها : أنها التي أوجب الله عليها النار ، وفي آخر : أنها كل ما أوعد الله عليه النار . والأول وإن كان ظاهرا في إرادة ترتب النار حتما لا بمجرد الوعيد بها ، إلا أنه يتعين حمله على إرادة الوعيد بها - كما فهمه المشهور ظاهرا - لأنه أقرب إلى الجمع بينهما بملاحظة عدم الاطلاع على غير الوعيد غالبا . وتقتضيه أيضا النصوص الواردة في التوبة من الكبائر ، وأن العذاب عليها موكول إلى مشيئة الله تعالى ، وما تضمن أن الشفاعة لأهل الكبائر من الذنوب ، فراجع