وهي التي وعد الله - سبحانه - عليها النار ( 1 ) ،
شرح
ولعله مقتضى عموم ما تقدم في الصحيح من لزوم كونه ساترا لجميع عيوبه ،
إذ لا يبعد حمله على ما يعم العيوب العرفية فتأمل .
وقد يشهد به ما تضمن لزوم الوفاء بالوعد في حسن الظاهر مثل قولهم عليهم السلام :
( من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن
كملت مروءته وظهرت عدالته . . . ) .
وما تضمن عدم قبول شهادة السائل بكفه معللا بأنه إذا أعطي رضي وإذا منع
سخط ، وما تضمن عدم قبول شهادة سابق الحاج معللا بأنه قتل راحلته وأفنى زاده
وأتعب نفسه واستخف بصلاته ، مع وضوح كون التعليل في الموردين غالبيا لا
يوجب العلم بالمعصية ، بل يرفع الوثوق باجتنابها لا غير .
كما أنه لو فرض كون منافيات المروءة موجبة لهتك الانسان بنحو يحرم
الاقدام عليه كانت قادحة في العدالة إن بلغت حد الكبيرة ، وقادحة في حسن الظاهر
إن كانت صغيرة ، بناء على ما أشرنا إليه من قادحية الصغائر في حسن الظاهر ، فراجع
الوجه الثاني من وجوه المناقشة في صحيح ابن أبي يعفور عند الاستدلال به على
عدم قادحية الصغائر في العدالة ، والله سبحانه ولي العصمة والسداد .( 1 ) اختلفوا في ضابط الكبائر وتعيينها اختلافا شديدا ، فقيل : أنها كل ذنب
توعد الله تعالى عليه بالعذاب في كتابه العزيز .
وقيل : إنها كل ما توعد عليه بالنار بخصوصه .
وقيل : كل ذنب رتب عليه الشارع حدا وصرح فيه بالوعيد .
وقيل : كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين .
وقيل : كل ما علمت حرمته بدليل قاطع .
وقيل : كل ما ورد فيه الوعيد ، الشديد في الكتاب أو السنة .
لكن عن الكفاية ، أن الأول هو المعروف بين الأصحاب ، وعن الذخيرة أنه