تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
العبادات من حيث إن وقوعها يتوقف على قصد القربة ، وهو يتوقف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا . نعم ، يعتبر العمل في لزوم حكم التقليد إن قلنا بجواز العدول ، وإلا لزمه حكمه مطلقا . هذا ، وقول العلامة في النهاية بأن : التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة . بيان لمعناه اللغوي ، كما يظهر من ذيل كلامه ) . وظاهره كون التقليد سابقا على العمل ، ولعله أراد به الالتزام بالمتابعة كما يظهر من السيد في العروة الوثقى ، أو الالتزام بنفس مضمون الفتوى على أنه الحكم الظاهري له ، كما يظهر من المحقق الخراساني قدس سره حيث فسر التقليد بالأخذ بقول الغير ، وصرح بأنه سابق على العمل . وكيف كان ، فهو لا يخلو عن إشكال لعدم مناسبته للمعنى اللغوي ، ولا العرفي ، ولم يتضح منهم الخروج عنهما باصطلاح خاص في معنى التقليد ، لما عرفت من تعاريفهم له . وأما الاستدلال له بما تقدم في الفصول ، فهو لا يخلو عن إشكال ، لأنه إن أراد به الاستدلال على أن ذلك معناه العرفي ، فهو إنما يتجه لو كان التقليد بمعناه العرفي موضوعا للحجية ، ومصححا للعمل . وهو غير ظاهر من الأدلة ، بل ظاهرها كون الفتوى بنفسها موضوعا لها ومصححة له ، ولا مانع من كون التقليد كالعمل مترتبا على الفتوى بلحاظ حجيتها ، بل هو كذلك ارتكازا ، لما هو المرتكز من أنه لا يصح تقليد غير الحجة ، لا أن الحجية تكون بالتقليد . وإن أراد به الاستدلال على أن ذلك معناه الاصطلاحي ، ففيه : أنه لا معنى للاستدلال على تعيين المعنى الاصطلاحي بلزوم الدور ونحوه ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح ، ولا طريق لمعرفته إلا استيعاب كلمات أهله . نعم ، قولهم : عمل عن تقليد ، ظاهر في تأخر العمل عن التقليد ، فيناسب حمله على الالتزام ، ولعله لذا ذهب المحقق الخراساني قدس سره لما سبق .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 23 | السيد محمد سعيد الحكيم