شرح
العبادات من حيث إن وقوعها يتوقف على قصد القربة ، وهو يتوقف على العلم
بكونها عبادة ، فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا .
نعم ، يعتبر العمل في لزوم حكم التقليد إن قلنا بجواز العدول ، وإلا لزمه
حكمه مطلقا .
هذا ، وقول العلامة في النهاية بأن : التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة
معلومة . بيان لمعناه اللغوي ، كما يظهر من ذيل كلامه ) .
وظاهره كون التقليد سابقا على العمل ، ولعله أراد به الالتزام بالمتابعة كما
يظهر من السيد في العروة الوثقى ، أو الالتزام بنفس مضمون الفتوى على أنه الحكم
الظاهري له ، كما يظهر من المحقق الخراساني قدس سره حيث فسر التقليد بالأخذ بقول
الغير ، وصرح بأنه سابق على العمل .
وكيف كان ، فهو لا يخلو عن إشكال لعدم مناسبته للمعنى اللغوي ، ولا
العرفي ، ولم يتضح منهم الخروج عنهما باصطلاح خاص في معنى التقليد ، لما
عرفت من تعاريفهم له .
وأما الاستدلال له بما تقدم في الفصول ، فهو لا يخلو عن إشكال ، لأنه إن أراد
به الاستدلال على أن ذلك معناه العرفي ، فهو إنما يتجه لو كان التقليد بمعناه العرفي
موضوعا للحجية ، ومصححا للعمل . وهو غير ظاهر من الأدلة ، بل ظاهرها كون
الفتوى بنفسها موضوعا لها ومصححة له ، ولا مانع من كون التقليد كالعمل مترتبا
على الفتوى بلحاظ حجيتها ، بل هو كذلك ارتكازا ، لما هو المرتكز من أنه لا يصح
تقليد غير الحجة ، لا أن الحجية تكون بالتقليد .
وإن أراد به الاستدلال على أن ذلك معناه الاصطلاحي ، ففيه : أنه لا معنى
للاستدلال على تعيين المعنى الاصطلاحي بلزوم الدور ونحوه ، إذ لا مشاحة في
الاصطلاح ، ولا طريق لمعرفته إلا استيعاب كلمات أهله .
نعم ، قولهم : عمل عن تقليد ، ظاهر في تأخر العمل عن التقليد ، فيناسب حمله
على الالتزام ، ولعله لذا ذهب المحقق الخراساني قدس سره لما سبق .