شرح
لواه ، والحبل فتله ، والحمى فلانا أخذته كل يوم . . . والحديد رققها ولواها على شئ ) .
وقد أطلق في العرف على متابعة الغير ومجاراته في الشئ ، ولعله بلحاظ أن
التابع قد حمل المتبوع مسؤولية عمله ، فكأنه جعله في عنقه ، وألزمه به ، نظير ما
تضمن أن المفتي ضامن ، كما ذكره غير واحد من مشايخنا .
لكن الظاهر أن الجهة المذكورة وإن كانت هي المنشأ في إطلاق التقليد على
ذلك ، إلا أن الاستعمال بعد ذلك قد جرد منها ، ولحظت فيه محض المتابعة
والمحاكاة مع قطع النظر عن الخصوصية المذكورة ، ولذا صح اطلاقه في ما لا
مسؤولية فيه من الأعمال ، وصح تعديته ب ( في ) لا بنفسه ، فيقال : قلده في عمله ، ولا
يقال : قلده عمله ، كما يقال : قلده السيف . وعليه ظاهرا جرى استعمال التقليد فما
تقدم عن تفسير العسكري عليه السلام كما يظهر بالتأمل في تمام فقرات الرواية .
ومثله ما في رواية محمد بن عبيدة ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : ( يا محمد
أنتم أشد تقليدا أم المرجئة ؟ ) قال : قلت : قلدنا وقلدوا ، فقال : ( لم أسألك عن هذا ) ، فلم
يكن عندي جواب أكثر من الجواب الأول ، فقال أبو الحسن عليه السلام : ( إن المرجئة
نصبت رجلا لم تفرض طاعته وقلدوه ، وإنكم نصبتم رجلا وفرضتم طاعته فلم
تقلدوه ، فهم أشد منكم تقليدا ) ( 1 ) .
والظاهر أنه على ذلك جرى اصطلاحهم على التقليد في المقام ، كما يظهر من
تعريفهم له تارة : بالأخذ بقول الغير . وأخرى : بقبوله . وثالثة : بالعمل به . فإن الظاهر
رجوع الجميع إلى معنى واحد - كما صرح به سيدنا المصنف قدس سره - وهو المتابعة في
العمل المطابق لما عرفت من المعنى العرفي ، فهو من عناوين العمل المنتزعة من
صدوره بنحو المتابعة للغير ، وليس المراد من الأخذ والقبول إلا الأخذ والقبول في مقام
العمل ، لا ما يسبق عليه من الالتزام ، كما يظهر من المحقق الخراساني .
هذا ، وفي الفصول : ( واعلم أنه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل
بمقتضاه ، لأن العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه ، ولئلا يلزم الدور في
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 90 ، باب 10 من أبواب صفات القاضي حديث 2 .