لكن معرفة موارد الاحتياط ( 1 ) متعذرة غالبا ، أو متعسرة ( 2 )
على العوام .
مسألة 4 : التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد ( 3 ) ، سواء
التزم بذلك في نفسه المقلد أم لم يلتزم .
شرح
التكاليف ، فإن تمكن من تعيين الوظيفة بالرجوع للأدلة المتقدمة كان مجتهدا في
المسألة المذكورة ، وإلا فلا مجال لاجتزائه بالاحتياط ، لأن كبرى الاجتزاء بالاحتياط
وإن كانت عقلية غير قابلة للردع الشرعي ، لرجوعها إلى الاجتزاء بالامتثال الواقعي ،
إلا أن مرجع المنع منه إلى دعوى تعذره ، لدعوى أن المعتبر في المكلف به أمر لا
يتأتى مع الاحتياط ، وهو أمر لا يأباه العقل ، فلا طريق للقطع بالامتثال معه إلا بالتقليد
فيه ، كالتقليد في سائر المسائل الفرعية .
نعم ، الاجتزاء بالتقليد محتاج إلى دليل أيضا ، ويأتي في المسألة الخامسة
عشرة الكلام في وجه اكتفاء العامي به إن شاء الله تعالى ، فلاحظ .
( 1 ) بل قد يتعذر نفس الاحتياط أو يتعسر ، كما في موارد الدوران بين
محذورين ، أو كثرة الأطراف ، بنحو يتعذر أو يتعسر الجمع بينها ، فاللازم مع عدم
الاحتياط التام الفحص عن الواقع أو عن الوظيفة العملية تحصيلا للفراغ اليقيني عن
التكليف الواقعي المنجز .
( 2 ) الظاهر أن مراده قدس سره من ذكر التعسر الارشاد إلى ترك الاحتياط ، لا بيان
انسداد بابه معه ، لما هو المعلوم من جواز إيقاع المكلف نفسه في ما يوجب العسر .
( 3 ) المستفاد من بعض كلمات اللغويين ، وبعض استعمالات أهل اللغة ، أن
التقليد عبارة عن جعل الشئ . في عنق الغير ، ومنه تقليد السيف ، والتقليد في الحج ،
وقول الصديقة عليها السلام في خطبتها الصغيرة : ( لا جرم والله لقد قلدتهم ربقتها ) وما في
حديث الخلافة : ( فقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ) ومنه سميت القلادة قلادة ،
ويشير إليه ما في القاموس : ( قلد الماء في الحوض . . . جمعه فيه ، والشئ على الشئ