تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
كما أن المراد بغلبة مانعية الملكة عن الوقوع في المعاصي هي غلبة عدم وقوع المعصية خارجا مع لزوم كون الملكة أو الرادع النفسي بنحو يقتضي الاجتناب دائما ، بحيث يكون عدم تأثيره للمزاحم ، لا لقصور اقتضائه ، فلا تتحقق العدالة لو كان عدم تأثير لقصور فيه ، بأن كان مختصا ببعض المعاصي ، بحيث لا رادع عن غيرها ولا عزم من المكلف على تركه وإن تحقق منه الترك له اتفاقا ، للاشكال في صدق العناوين المتقدمة عليه . إذ لما كان ترك جميع المعاصي مأخوذا في العدالة بنحو يقدح فيها تحقق بعضها قبل التوبة ، والرادع النفسي أيضا مأخوذا فيها ، فالظاهر لزوم كون الرادع بلحاظ الجميع لا بلحاظ البعض ، لصعوبة التفكيك في اعتبار الرادع بين المعاصي . بل لا يصدق في مثل ذلك العفة والصيانة بعد فرض كون المراد بهما العفة والصيانة عن الجميع ، فلاحظ . هذا ، ومع فرض وجود الملكة أو الرادع المذكور بلحاظ جميع المعاصي يكفي استناد غلبة الترك لقلة الابتلاء بالمعصية أو ضعف الدواعي الشهوية أو الغضبية المزاحمة له ، ولا يعتبر حينئذ قوة الملكة أو الرادع بنحو يغلب الترك لو فرض قوة المزاحم - وفاقا لما صرح به سيدنا المصنف قدس سره - لعدم الدليل على اعتبار ذلك بعد صدق العناوين المتقدمة من الستر والعفاف والصيانة وغيرها . نعم ، من يكثر منه الابتلاء بالمعاصي ، أو تقوى في نفسه الدواعي لها ، لا بد له من قوة الملكة أو الرادع في صدق العدالة ، لتوقف غلبة الترك عليها .ثم إنه لا يبعد لزوم كون العدالة المعتبرة في مرجع التقليد بمرتبة عالية ، بحيث يكون الرادع قويا في حقه جدا ، لانحصار الدليل على اعتبارها بالمرتكزات المتشرعية ، وما تقدم منا من عدم الوثوق باجتهاده بدونها ، وكلاهما يقتضي اعتبار المرتبة العالية منها ، كما أشرنا إليه في المسألة الخامسة ، فراجع .