شرح
إن ربك واسع المغفرة ) ( 1 )
وأما السنة فهي مستفيضة بل متواترة ، كما يظهر بملاحظة ما ورد في وجوب
اجتناب الكبائر وتعيينها والتوبة منها . وقد عقد لها في الوسائل الباب الخامس
والأربعين والسادس والأربعين والسابع والأربعين من أبواب جهاد النفس ، وهي
دالة بمجموعها بوجه لا يقبل التأويل على التقسيم المذكور ، كما يظهر لمن راجعها .
وهي لا تنافي ما دل على النهي عن تحقير الذنب والاستهانة به ، وأن أشد
الذنوب ما استهان به صاحبه ، وأنه لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الاصرار ، وأنه
لا تنظروا إلى صغير الذنب ، ولكن انظروا إلى ما اجترأتم ، ونحو ذلك .
فإن اشتراك الذنوب في الجرأة على الله تعالى المهمة في نفسها لا تنافي
تفاوتها في أنفسها في الأهمية . كما أن تحقير الذنب قد يرجع إلى الاستهوان بما
يصاحبه من الجرأة على الله تعالى الموجب للاستخفاف بحقه ، وهو قد يكون أهم
من الذنب . بل قد يوجب التسامح فيه والازدياد منه والاصرار عليه ، وذلك محذور
زائد على أصل المعصية . بل قد يكون في كثير من النصوص المذكورة شهادة على
المدعى من انقسام الذنوب إلى الصغائر والكبائر ، فراجع الباب الثالث والأربعين من
أبواب جهاد النفس من الوسائل .
وبالجملة : لا مجال لرفع اليد عن الأدلة المتقدمة الظاهرة أو الصريحة في كون
التقسيم المذكور حقيقيا لا إضافيا .
وربما يكون مراد القائلين بأن جميع الذنوب كبائر استحقاق العقاب عليها في
قبال قول المعتزلة بوجوب غفرانها بنحو لا يحسن المؤاخذة عليها ، كما قد يظهر من
مجمع البيان ، حيث عد القولين المتقدمين متقاربين وجعل في قبالهما قول المعتزلة ،
كما نبه له في الجواهر ، فراجع وتأمل .إذا عرفت هذا ، فاعلم أن ظاهر الأصحاب أن المعتبر في العدالة اجتناب
هامش
( 1 ) سورة النجم 32 .