تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
إن ربك واسع المغفرة ) ( 1 ) وأما السنة فهي مستفيضة بل متواترة ، كما يظهر بملاحظة ما ورد في وجوب اجتناب الكبائر وتعيينها والتوبة منها . وقد عقد لها في الوسائل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين والسابع والأربعين من أبواب جهاد النفس ، وهي دالة بمجموعها بوجه لا يقبل التأويل على التقسيم المذكور ، كما يظهر لمن راجعها . وهي لا تنافي ما دل على النهي عن تحقير الذنب والاستهانة به ، وأن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ، وأنه لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الاصرار ، وأنه لا تنظروا إلى صغير الذنب ، ولكن انظروا إلى ما اجترأتم ، ونحو ذلك . فإن اشتراك الذنوب في الجرأة على الله تعالى المهمة في نفسها لا تنافي تفاوتها في أنفسها في الأهمية . كما أن تحقير الذنب قد يرجع إلى الاستهوان بما يصاحبه من الجرأة على الله تعالى الموجب للاستخفاف بحقه ، وهو قد يكون أهم من الذنب . بل قد يوجب التسامح فيه والازدياد منه والاصرار عليه ، وذلك محذور زائد على أصل المعصية . بل قد يكون في كثير من النصوص المذكورة شهادة على المدعى من انقسام الذنوب إلى الصغائر والكبائر ، فراجع الباب الثالث والأربعين من أبواب جهاد النفس من الوسائل . وبالجملة : لا مجال لرفع اليد عن الأدلة المتقدمة الظاهرة أو الصريحة في كون التقسيم المذكور حقيقيا لا إضافيا . وربما يكون مراد القائلين بأن جميع الذنوب كبائر استحقاق العقاب عليها في قبال قول المعتزلة بوجوب غفرانها بنحو لا يحسن المؤاخذة عليها ، كما قد يظهر من مجمع البيان ، حيث عد القولين المتقدمين متقاربين وجعل في قبالهما قول المعتزلة ، كما نبه له في الجواهر ، فراجع وتأمل .إذا عرفت هذا ، فاعلم أن ظاهر الأصحاب أن المعتبر في العدالة اجتناب
هامش
( 1 ) سورة النجم 32 .