شرح
الأصوليين ، إلا أنه قد يظهر من بعض الكلمات أن المراد به هو الطريق الموجب
لثبوت الشئ تعبدا ، وهو الحجة الظاهرية .
وظاهر إطلاق المعرف في كلام العرف إرادة المعنى الأول ، إلا أن ما يوجب
معرفة الشئ والعلم به قد يكون هو العلم بلازمه الخارجي ، كالعلم بالدخان
الموجب للعلم بالنار ، وقد يكون هو العلم بأجزائه وشروطه الخارجية لو كان مركبا
خارجيا ، كالعلم بالخل والسكر والمزج والغليان الموجب للعلم بالسكنجبين ، وقد
يكون هو العلم بمقوماته المفهومية أو لوازمها لو كان مفهوما منتزعا بسيطا
والمعرف في الحقيقة في الجميع هو العلم بالأمور المذكورة لا نفسها ، وربما يطلق
عليها نفسها تسامحا .
نعم ، في القسم الثالث قد تكون الأمور المذكورة بنفسها معرفا منطقيا .
فالمعرف المنطقي ليس من أفراد المعرف اللغوي ، بل العلم به من أفراده .
إذا عرفت هذا فنقول : ظاهر السؤال والجواب في الرواية إرادة المعرف
اللغوي ، وخصوصية المقام تشهد بكون ما تضمنه الجواب هو القسم الثالث من
المعرف ، لوضوح عدم كونها لوازم خارجية للعدالة مباينة لها ، ولا أجزاء خارجية
لها ، لكون العدالة أمرا بسيطا ، فتعين كون العدالة منتزعة من هذه الأمور ، حتى يكون
العلم بهذه الأمور سببا للعلم بها ، وهو المناسب لبقية نصوص المقام الظاهرة في بيان
ما هو المعتبر واقعا ، لا في بيان ما يكون طريقا إليه شرعا أو لازمه خارجا .
وأما حمل السؤال على إرادة المعرف الأصولي بالمعنى المتقدم ، فهو بعيد
عن ظاهر الرواية جدا ، لعدم معهودية استعماله فيه عرفا .
نعم ، ظاهر قوله عليه السلام بعد ذلك : ( والدلالة على ذلك كله . . . ) إرادة المعرف
بالمعنى المذكور ، لظهوره في جعل الطريق في فرض احتمال وجود العيوب
القادحة ، كما لا يخفى .
وبما ذكرنا يظهر الاشكال في ما ذكره غير واحد في المقام ، ولا مجال لتفصيل
الكلام فيه ، فراجع وتأمل جيدا .