تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
الفاعل المتصف بها ، وهو إنما يتم مع فرض كون الترك مستندا للدواعي الإلهية المحبوبة للشارع والتي هي المنشأ لقبح الفعل وحسنه ، وأما الترك المجرد عن ذلك فهو لا يقتضي إلا الحسن الفعلي . وأما الثالث فلأن العادل من الصفات المشبهة المبنية على الثبوت بحيث يكون كالطبيعة الثانوية لشخص ، كالكريم والشجاع ، لا من أسماء الفاعلين المتضمنة لحدوث المبدأ ومجرد تحقق النسبة بينه وبين الذات . نعم لا يضر في الصدق الخروج عنه لطوارئ مانعة إذا كان الخروج على خلاف مقتضى الوضع الطبيعي للشخص وشذوذا عنه ، على ما يأتي توضيحه . ويشهد بجميع ذلك - أيضا - ما تضمنته النصوص الكثيرة الواردة في الشهادات من اعتبار كون الشاهد خيرا مرضيا عفيفا صائنا صالحا مستورا ونحو ذلك ( 1 ) . من العناوين التي تصدق بالنحو الذي ذكرنا .وأظهرها في ذلك صحيحة ابن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال : ( ( أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك . . . ) ( 2 ) . ودعوى : ظهورها في بيان طريق إحراز العدالة لا في شرح مفهومها ، خلاف الظاهر جدا . وتوضيح ذلك : أن المعرف لغة وعرفا هو سبب المعرفة ، وهو ما يوجب العلم الحقيقي بالمعرف ، وباصطلاح المنطقين هو الحد والرسم ، ولا يستعمل باصطلاح
هامش
( 1 ) تراجع النصوص المذكورة في الوسائل ج 18 ، كتاب الشهادات ، باب 26 ، حديث 2 و 5 ، وباب 29 ، حيث 3 ، وباب 34 ، حديث 1 ، وباب 41 ، حديث 5 و 02 و 23 وغيرها ، وباب 51 ، حديث 1 وغيرها ( 2 ) الوسائل ج 18 ، ص 288 ، باب 41 من أبواب كتاب الشهادات 1 .