شرح
الفاعل المتصف بها ، وهو إنما يتم مع فرض كون الترك مستندا للدواعي الإلهية
المحبوبة للشارع والتي هي المنشأ لقبح الفعل وحسنه ، وأما الترك المجرد عن ذلك
فهو لا يقتضي إلا الحسن الفعلي .
وأما الثالث فلأن العادل من الصفات المشبهة المبنية على الثبوت بحيث
يكون كالطبيعة الثانوية لشخص ، كالكريم والشجاع ، لا من أسماء الفاعلين المتضمنة
لحدوث المبدأ ومجرد تحقق النسبة بينه وبين الذات .
نعم لا يضر في الصدق الخروج عنه لطوارئ مانعة إذا كان الخروج على
خلاف مقتضى الوضع الطبيعي للشخص وشذوذا عنه ، على ما يأتي توضيحه .
ويشهد بجميع ذلك - أيضا - ما تضمنته النصوص الكثيرة الواردة في
الشهادات من اعتبار كون الشاهد خيرا مرضيا عفيفا صائنا صالحا مستورا ونحو
ذلك ( 1 ) . من العناوين التي تصدق بالنحو الذي ذكرنا .وأظهرها في ذلك صحيحة ابن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف
عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال : ( ( أن تعرفوه بالستر
والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله
عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير
ذلك . والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين
ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك . . . ) ( 2 ) .
ودعوى : ظهورها في بيان طريق إحراز العدالة لا في شرح مفهومها ، خلاف
الظاهر جدا .
وتوضيح ذلك : أن المعرف لغة وعرفا هو سبب المعرفة ، وهو ما يوجب العلم
الحقيقي بالمعرف ، وباصطلاح المنطقين هو الحد والرسم ، ولا يستعمل باصطلاح
هامش
( 1 ) تراجع النصوص المذكورة في الوسائل ج 18 ، كتاب الشهادات ، باب 26 ، حديث 2 و 5 ، وباب 29 ، حيث 3 ، وباب 34 ، حديث 1 ، وباب 41 ، حديث 5 و 02 و 23 وغيرها ، وباب 51 ، حديث 1 وغيرها
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ص 288 ، باب 41 من أبواب كتاب الشهادات 1 .