شرح
الخلاف في منافيات المروءة ، بل يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن ذلك ، بل
في الجواهر دعوى ظهور اتفاق القائلين بانقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر على عدم
قادحية الصغائر في العدالة ، نعم قد يظهر من إطلاق بعضهم لزوم ترك القبائح قادحية
الصغائر .
وكيف كان ، فقد يستدل عليه بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر ، كما تقدم
في الآية الشريفة ، فهي كالكبيرة المكفرة بالتوبة ، فكما أن التوبة ماحية للكبائر كذلك
اجتناب الكبائر ماح للصغائر فلا أثر لها في نفي العدالة .
وقد استشكل فيه سيدنا المصنف قدس سره تارة : بأن ذلك يقتضي عدم قدح الكبيرة
مع تكفيرها ببعض الأعمال الصالحة أو باستغفار بعض المؤمنين .
وأخرى : بمنافاته لاطلاق قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) .
وثالثة : بأنه يقتضي قدح الصغيرة إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر ،
بناء على أن المكفر للصغائر هو الكف عن الكبائر لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء ،
كما لعله الظاهر أو المنصرف إليه من الآيات والروايات ، وهو كما ترى .
لاندفاع الأول : بأنه إنما يتجه لو ثبت التكفير فعلا ، وهو لا يخلو عن إشكال ،
والمتيقن كون الأمور المذكورة في الأدلة مكفرة اقتضاء ، أو بشروط يصعب
إحرازها . فتأمل .
واندفاع الثاني : بأن الآية الكريمة قد وردت في غير مورد من الكتاب المجيد
في مقام توقف سقوط العقاب الدنيوي أو الأخروي على التوبة ، ولو تم عمومها
للصغائر كان مقتضى الجمع بينه وبين الآية المتقدمة اختصاص ذلك بالكبائر وأن
الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر ولو مع عدم التوبة إذا لم تكن مع الاصرار . نعم ،
وردت في سورة النور لبيان توقف قبول الشهادة على التوبة . لكنها مختصة بالتوبة
من القذف الذي هو من الكبائر .
واندفاع الثالث بأن منصرف الأدلة لزوم حصول الرادع النفسي مع الابتلاء ولو
ببعض الكبائر كترك الصلاة ، لا لزوم الابتلاء بجميع الكبائر ، لوضوح ندرته .