تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
الخلاف في منافيات المروءة ، بل يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن ذلك ، بل في الجواهر دعوى ظهور اتفاق القائلين بانقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر على عدم قادحية الصغائر في العدالة ، نعم قد يظهر من إطلاق بعضهم لزوم ترك القبائح قادحية الصغائر . وكيف كان ، فقد يستدل عليه بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر ، كما تقدم في الآية الشريفة ، فهي كالكبيرة المكفرة بالتوبة ، فكما أن التوبة ماحية للكبائر كذلك اجتناب الكبائر ماح للصغائر فلا أثر لها في نفي العدالة . وقد استشكل فيه سيدنا المصنف قدس سره تارة : بأن ذلك يقتضي عدم قدح الكبيرة مع تكفيرها ببعض الأعمال الصالحة أو باستغفار بعض المؤمنين . وأخرى : بمنافاته لاطلاق قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) . وثالثة : بأنه يقتضي قدح الصغيرة إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر ، بناء على أن المكفر للصغائر هو الكف عن الكبائر لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء ، كما لعله الظاهر أو المنصرف إليه من الآيات والروايات ، وهو كما ترى . لاندفاع الأول : بأنه إنما يتجه لو ثبت التكفير فعلا ، وهو لا يخلو عن إشكال ، والمتيقن كون الأمور المذكورة في الأدلة مكفرة اقتضاء ، أو بشروط يصعب إحرازها . فتأمل . واندفاع الثاني : بأن الآية الكريمة قد وردت في غير مورد من الكتاب المجيد في مقام توقف سقوط العقاب الدنيوي أو الأخروي على التوبة ، ولو تم عمومها للصغائر كان مقتضى الجمع بينه وبين الآية المتقدمة اختصاص ذلك بالكبائر وأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر ولو مع عدم التوبة إذا لم تكن مع الاصرار . نعم ، وردت في سورة النور لبيان توقف قبول الشهادة على التوبة . لكنها مختصة بالتوبة من القذف الذي هو من الكبائر . واندفاع الثالث بأن منصرف الأدلة لزوم حصول الرادع النفسي مع الابتلاء ولو ببعض الكبائر كترك الصلاة ، لا لزوم الابتلاء بجميع الكبائر ، لوضوح ندرته .