المانعة غالبا ( 1 ) ، .
شرح
ثم إن ظاهر الأدلة المتقدمة تقوم العدالة بكل من الأفعال الخارجية كاجتناب
الكبائر ، والأمور النفسية التي هي من سنخ الملكات أو الدواعي المستحكمة ، كالعفة
والصلاح والتدين ونحوها مما لا يكفي فيه محض العمل ، فليست العدالة عبارة عن
الملكة والفعل أثرها ، ولا هي عبارة عن الفعل والملكة سببها ، بل هي عبارة عن
مجموع الأمرين . وإن كان تحقيق ذلك ليس مهما في محل الكلام بعد عدم كونه
موردا للأثر ، والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد .( 1 ) مما تقدم تعرف الوجه في الاكتفاء بالغلبة ، فإن عدم الوقوع في المعصية
أصلا مساوق للعصمة ولا يحظى به إلا الأوحدي ، فلا يمكن أن يناط به الأحكام التي
يكثر الابتلاء بها كما لا يخفى وفي رواية علقمة : ( لو لم تقبل شهادة المقترفين
للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لأنهم المعصومون دون سائر
الخلق ) ( 1 ) .
ويشهد به أيضا ما تضمن قبول شهادة أهل المعاصي بعد التوبة ( 2 ) نعم ، لا ريب في قادحية المعصية قبل التوبة ، وفي كونها سببا للفسق ، لما
سيأتي في المسألة الآتية ، فالمراد بالغلبة ليس غلبة تحقق الترك ، بل كون الملكة
مقتضية للترك غالبا ، وإن كان لا بد من تحقق الترك حين ترتيب الآثار .
هذا ولا بد من كون الغلبة بنحو يصدق معها العناوين المذكورة في النصوص
من الستر والعفاف والصيانة ونحوها ، بحيث يكون الترك هو مقتضى الوضع
الطبيعي للمكلف والوقوع في المعصية خروجا عنه ، أما لو لم يغلب الترك لم تصدق
العناوين المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، 292 باب 41 من أبواب كتاب الشهادات ، حديث 13 .
( 2 ) راجع الوسائل ج 18 ، ص 282 ، باب 36 من أبواب كتاب الشهادات .