عن الوقوع في المعاصي الكبيرة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) قد اشتهر في ألسنة المتشرعة تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر . وقد
اختلف الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في أن ذلك هل هو تقسيم إضافي ، لاختلاف
مراتب المعاصي في ما بينها ، فكل معصية بالإضافة إلى ما دونها كبيرة ، وبالإضافة إلى
ما فوقها صغيرة ، وإلا فكل معصية في نفسها كبيرة ، لما فيها من الجرأة على الله تعالى
وانتهاك حرمته ، أو هو تقسيم حقيقي راجع إلى خصوصية في بعض المعاصي دون
بعض ، فالكبائر قسم خاص منها يشترك في مقدار من الأهمية ، والصغائر قسم آخر
دونها ، وإن اختلفت أفراد كل من القسمين في مراتب الأهمية .
وحكي الأول عن جمع من الأصحاب ، كالمفيد والقاضي والشيخ في العدة
والطبرسي والحلي وقد يظهر مما حكي عن الصدوق قدس سره ، حيث قال : ( الأخبار في
الكبائر ليست مختلفة ، لأن كل ذنب بعد الشرك كبير بالنسبة إلى ما هو أصغر منه ،
وكل كبير صغير بالنسبة إلى الشرك بالله ) ، بل في مجمع البيان وعن العدة والسرائر
نسبته إلى أصحابنا .
وذهب جماعة إلى الثاني ، وهو المحكي عن الشيخ في المبسوط والعماد
والمتأخرين قاطبة ، وعن مجمع البرهان نسبته إلى العلماء تارة ، وإلى أكثرهم
أخري ، وإلى المشهور ثالثة ، وعن مصابيح الظلام أنه المشهور المعروف .
وكيف كان فالظاهر الثاني ، لمطابقته لظاهر الكتاب العزيز والسنة الشريفة قال
تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا
كريما ) ( 1 ) ، وقال سبحانه : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا
هم يغفرون ) ( 2 ) ، وقال عز وجل : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 34 .
( 2 ) سورة الشورى : 37 .