تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عن الوقوع في المعاصي الكبيرة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) قد اشتهر في ألسنة المتشرعة تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر . وقد اختلف الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في أن ذلك هل هو تقسيم إضافي ، لاختلاف مراتب المعاصي في ما بينها ، فكل معصية بالإضافة إلى ما دونها كبيرة ، وبالإضافة إلى ما فوقها صغيرة ، وإلا فكل معصية في نفسها كبيرة ، لما فيها من الجرأة على الله تعالى وانتهاك حرمته ، أو هو تقسيم حقيقي راجع إلى خصوصية في بعض المعاصي دون بعض ، فالكبائر قسم خاص منها يشترك في مقدار من الأهمية ، والصغائر قسم آخر دونها ، وإن اختلفت أفراد كل من القسمين في مراتب الأهمية . وحكي الأول عن جمع من الأصحاب ، كالمفيد والقاضي والشيخ في العدة والطبرسي والحلي وقد يظهر مما حكي عن الصدوق قدس سره ، حيث قال : ( الأخبار في الكبائر ليست مختلفة ، لأن كل ذنب بعد الشرك كبير بالنسبة إلى ما هو أصغر منه ، وكل كبير صغير بالنسبة إلى الشرك بالله ) ، بل في مجمع البيان وعن العدة والسرائر نسبته إلى أصحابنا . وذهب جماعة إلى الثاني ، وهو المحكي عن الشيخ في المبسوط والعماد والمتأخرين قاطبة ، وعن مجمع البرهان نسبته إلى العلماء تارة ، وإلى أكثرهم أخري ، وإلى المشهور ثالثة ، وعن مصابيح الظلام أنه المشهور المعروف . وكيف كان فالظاهر الثاني ، لمطابقته لظاهر الكتاب العزيز والسنة الشريفة قال تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 1 ) ، وقال سبحانه : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ( 2 ) ، وقال عز وجل : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 34 . ( 2 ) سورة الشورى : 37 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 239 | السيد محمد سعيد الحكيم