تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
وكأن منشأ شدة الخلاف بينهم في المقام وإطالة النقض منهم والابرام - كما يظهر من الجواهر وغيره - هو تخيل أن مراد القائلين بالملكة هو لزوم قوتها بنحو يمتنع أو يعسر الوقوع في جميع المعاصي على كل حال ، أو مرادهم لزوم إحرازها بالعلم بسبب المعاشرة والمخالطة الموجبة للاطلاع على الخفايا والبواطن ، وتخيل أن مراد القائلين بترك المعاصي مجرد تركها ولولا لداع إلهي ، أو لداع إلهي ليس له بنحو من الاستحكام والثبوت ، وتخيل أن مراد القائلين بحسن الظاهر أو بعدم ظهور الفسق كون ذلك هو مفهوم العدالة ثبوتا . فإن وضوح بطلان الأمور المذكورة ومنافاتها للأدلة وشدة الخلاف العملي بينها يوجب استهجان القول بها وشدة النكير على القائل . مع أن المظنون قويا تقارب مراد الكل ورجوعه إلى أمر واحد ، وهو كون العدالة من الأمور الواقعية الراجعة إلى غلبة ترك المعاصي بسبب الدواعي الإلهية الكامنة في النفس التي لها نحو استحكام فيها ، ويكفي إحرازها بالطرق الشرعية التي تقدم الكلام فيها في المسألة التاسعة عشرة . إذا عرفت هذا ، فيكفي في الدليل على ما ذكرنا في مفهوم العدالة أدنى نظر وتأمل في المرتكزات والأدلة ، فإن مرجع ما ذكرنا إلى أمور ثلاثة . . الأول : ترك المعاصي . الثاني : استناد الترك عند الابتلاء بالمعصية إلى الدواعي الإلهية . الثالث : استحكام الدواعي المذكورة وغلبة تأثيرها . أما الأول فلأن العدالة لغة الاستقامة والقصد وعدم الجور ، وهي من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف الأعراف ، فلا بد من حملها في كلام الشارع على الاستقامة بنظر الشارع ، وذلك إنما يكون باتباعه وعدم الخروج عن الطريق الذي رسمه لعباده . وأما الثاني فلأن من المرتكز أن العدالة ليست من الصفات المشتملة على الحسن الفعلي فقط ، بل هي متضمنة مع ذلك للحسن الفاعلي بنحو تقتضي مدح