تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
الأول : أنه إن أريد بالملكة ما تقتضي الانبعاث لترك المعاصي وإن لم توجبه فعلا لوجود المزاحم من الشهوة والغضب كان القول الخامس أخص من هذه الجهة ، وإن أريد بها ما يوجب فعلية الانبعاث لقوتها وعدم تأثير المزاحم مهما كان قويا كان القول الخامس أعم ، ضرورة أن ترك المعاصي قد يكون لعدم المزاحم أو لضعفه بنحو لو فرض وجود المزاحم أو قوته لوقع المكلف في المعصية . الثاني : أن ترك المعاصي قد لا يكون مسببا عن الملكة الرادعة ، بل لوجود الصوارف النفسية عن الحرام أو لعدم تهيئه . لكن يندفع الأول - بعد معلومية أن مراد القائلين بالملكة ما توجب فعلية الانبعاث ، لا مجرد المقتضي له - : بأن من القريب أن لا يكون مراد القائلين بالملكة هي الباعثة لترك جميع المعاصي على كل حال ، لمساوقتها للعصمة وعدم تحققها إلا للأوحدي ، فكيف يمكن توهم إناطة الأحكام العملية الكثيرة بها ، بل مرادهم بها هي الموجبة لغلبة ترك المعاصي ولو لعدم الابتلاء ببعض المحرمات أو لضعف المقتضي لها ، بنحو تكون الملكة مؤثرة بالفعل غالبا ومقتضية للعزم على ترك المعاصي وإن كانت ضعيفة في نفسها مغلوبة عند قوة المزاحم . ويندفع الثاني : بأن من القريب جدا أن يكون مراد أهل القول الخامس هو اجتناب المعاصي من حيث كونها معاصي ، بنحو يكون عنوان المعصية دخيلا في اجتنابها ، وهو ملازم لوجود داع نفسي للترك خصوصا مع ابتلاء المكلف بالمعاصي وبالدواعي الشيطانية المقتضية للمعصية ، فإن تجنب المعاصي حينئذ لا يكون إلا مع قوة الدواعي الإلهية النفسية المقتضية للطاعة . بل صرح بعض مشايخنا بأنه لا بد من استناد الترك للخوف من الله سبحانه وتعالى بنحو مستحكم في النفس ، بحيث يكون ذلك طبيعة ثانية للمكلف ، ومن القريب جدا أن يكون مراد القائلين بالملكة هو الداعي النفسي المذكور وليس أمرا وراء ذلك . وعليه فلا فرق بين القولين عملا ، وإنما الفرق بينهما لفظي صرف أو مفهومي فقط ، وهو مما لا ينبغي الاهتمام به في ما نحن فيه .