تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
وكيف كان ، فالمستفاد من كلماتهم تحديد العدالة . . تارة : بأنها ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق ، كما عن ابن الجنيد والمفيد والشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط ، وعن شهادات السرائر تفسير العدالة في الدين بذلك أيضا . وأخرى : بأنها حسن الظاهر ، كما هو المحكي عن جماعة ، بل عن محكي كاشف الغطاء في حاشية المعالم الاجماع على أن المراد بها ذلك في كل مقام اشترطت فيه ، وعن شرح المفاتيح أنه لم يستحضر الخلاف فيه إلا من ابن الجنيد . وثالثة : بأنها الملكة الباعثة على اجتناب المعاصي الكبيرة أو مطلق المعاصي أو مع اجتناب منافيات المروءة ، وهو المحكي عمن عرفت . ورابعة : بأنها اجتناب المعاصي عن ملكة ، كما عن المفيد في المقنعة . وخامسة : بأنها اجتناب المعاصي من دون أخذ الملكة فيها ، كما عن الحلي في باب الجماعة ، واختاره بعض مشايخنا . ولا ينبغي الريب في بطلان الأولين ، لما هو المعلوم من اجتماعهما مع ارتكاب المعصية واقعا الموجب للفسق بلا إشكال . فلو كانت العدالة ثبوتا تابعة لهما لزم اجتماع الفسق والعدالة ، مع وضوح التضاد بينهما . ولعل مراد القائل بهما كونهما طريقا لاحراز العدالة شرعا ، كما هو مقتضى الجمع بين أدلتهما وأدلة شرح العدالة . ولعل ذلك هو مقتضى الجمع بين كلماتهم في المقام ، بل ظهور بعضها أو صراحته ، فيكون القولان المذكوران أجنبيين عن محل الكلام راجعين إلى ما تقدم في المسألة التاسعة عشرة من الكلام في طرق إثبات العدالة . كما أن من الظاهر عدم الفرق بين الثالث والرابع عملا وتطابقهما موردا ، وليس الفرق بينهما إلا مفهوميا لا ينبغي الاهتمام به في مثل المقام مما يتعلق بمقام العمل . وأما الفرق بين القول بالملكة والقول الخامس فقد يبدو عمليا من وجهين . .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 232 | السيد محمد سعيد الحكيم