شرح
وكيف كان ، فالمستفاد من كلماتهم تحديد العدالة . .
تارة : بأنها ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق ، كما عن ابن الجنيد والمفيد
والشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط ، وعن شهادات السرائر تفسير العدالة في
الدين بذلك أيضا .
وأخرى : بأنها حسن الظاهر ، كما هو المحكي عن جماعة ، بل عن محكي
كاشف الغطاء في حاشية المعالم الاجماع على أن المراد بها ذلك في كل مقام
اشترطت فيه ، وعن شرح المفاتيح أنه لم يستحضر الخلاف فيه إلا من ابن الجنيد .
وثالثة : بأنها الملكة الباعثة على اجتناب المعاصي الكبيرة أو مطلق المعاصي
أو مع اجتناب منافيات المروءة ، وهو المحكي عمن عرفت .
ورابعة : بأنها اجتناب المعاصي عن ملكة ، كما عن المفيد في المقنعة .
وخامسة : بأنها اجتناب المعاصي من دون أخذ الملكة فيها ، كما عن الحلي في
باب الجماعة ، واختاره بعض مشايخنا .
ولا ينبغي الريب في بطلان الأولين ، لما هو المعلوم من اجتماعهما مع
ارتكاب المعصية واقعا الموجب للفسق بلا إشكال . فلو كانت العدالة ثبوتا تابعة لهما
لزم اجتماع الفسق والعدالة ، مع وضوح التضاد بينهما .
ولعل مراد القائل بهما كونهما طريقا لاحراز العدالة شرعا ، كما هو مقتضى
الجمع بين أدلتهما وأدلة شرح العدالة .
ولعل ذلك هو مقتضى الجمع بين كلماتهم في المقام ، بل ظهور بعضها أو
صراحته ، فيكون القولان المذكوران أجنبيين عن محل الكلام راجعين إلى ما تقدم
في المسألة التاسعة عشرة من الكلام في طرق إثبات العدالة .
كما أن من الظاهر عدم الفرق بين الثالث والرابع عملا وتطابقهما موردا ،
وليس الفرق بينهما إلا مفهوميا لا ينبغي الاهتمام به في مثل المقام مما يتعلق بمقام
العمل .
وأما الفرق بين القول بالملكة والقول الخامس فقد يبدو عمليا من وجهين . .