تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مسألة 27 : إذا تعارض الناقلان في الفتوى ، فمع اختلاف التاريخ واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الأول يعمل بمتأخر التاريخ ( 1 ) ،
شرح
بالنسبة إليه . وفيه : أنه لو كان الوجه لوجوب الاعلام في القطعي كون الفتوى الأولى خلاف الحق والصواب ، لجرى مع الظني ، لعدم الفرق بين العلم الحقيقي وقيام الحجة في لزوم العمل وترتيب أثر الواقع . وإن كان الوجه في عدم وجوب الاعلام مع الظني كون المقلد معذورا ، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه ، لجرى في القطعي ، لأن قطع المجتهد لا ينافي شك العامي واستصحابه وعذره . فالعمدة في وجوب الاعلام ما عرفت ، وهو يجري في القطعي والظني بعد فرض حجيته ، فلاحظ . ( 1 ) لعدم معارضة الأول له ، ليسقط عن الحجية . ومن هنا يكون حاكما على استصحاب عدم عدوله وبقائه على فتواه التي نقلها الأسبق تاريخا . ومنه يظهر عدم الفرق بين كون الفتوى في الزمان السابق منقولة بخبر الثقة وكونها معلومة ، إذا العلم بها لا ينافي العدول الذي اقتضاه خبر الثاني . اللهم إلا أن يقال : لا ينحصر الوجه في عدم العدول بالاستصحاب ، بل لعله يشكل الاعتماد عليه فيه ، كما سبق في المسألة الثانية والعشرين . بل هو مقتضى بناء العقلاء على عدم عدول صاحب الرأي عن رأيه ، وحينئذ فيعارض أصالة عدم الخطأ والغفلة من الناقل الآخر أو من المجتهد في بيان الحكم له ، لكونهما معا أصلين عقلائيين لا حكومة لأحدهما على الآخر . ودعوى : بناء العقلاء على ترجيح أصالة عدم الخطأ على أصالة عدم العدول ، غير ظاهرة بوجه معتد به . نعم ، لو فرض إخبار الناقل بالعدول فلا إشكال في رفع اليد عن أصالة عدمه ،
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 229 | السيد محمد سعيد الحكيم