مسألة 27 : إذا تعارض الناقلان في الفتوى ، فمع اختلاف التاريخ
واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الأول يعمل بمتأخر التاريخ ( 1 ) ،
شرح
بالنسبة إليه .
وفيه : أنه لو كان الوجه لوجوب الاعلام في القطعي كون الفتوى
الأولى خلاف الحق والصواب ، لجرى مع الظني ، لعدم الفرق بين العلم
الحقيقي وقيام الحجة في لزوم العمل وترتيب أثر الواقع .
وإن كان الوجه في عدم وجوب الاعلام مع الظني كون المقلد معذورا ، فلا أمر
بالمعروف بالنسبة إليه ، لجرى في القطعي ، لأن قطع المجتهد لا ينافي شك العامي
واستصحابه وعذره .
فالعمدة في وجوب الاعلام ما عرفت ، وهو يجري في القطعي والظني بعد
فرض حجيته ، فلاحظ .
( 1 ) لعدم معارضة الأول له ، ليسقط عن الحجية . ومن هنا يكون حاكما على
استصحاب عدم عدوله وبقائه على فتواه التي نقلها الأسبق تاريخا . ومنه يظهر عدم
الفرق بين كون الفتوى في الزمان السابق منقولة بخبر الثقة وكونها معلومة ، إذا العلم
بها لا ينافي العدول الذي اقتضاه خبر الثاني .
اللهم إلا أن يقال : لا ينحصر الوجه في عدم العدول بالاستصحاب ، بل لعله
يشكل الاعتماد عليه فيه ، كما سبق في المسألة الثانية والعشرين .
بل هو مقتضى بناء العقلاء على عدم عدول صاحب الرأي عن رأيه ، وحينئذ
فيعارض أصالة عدم الخطأ والغفلة من الناقل الآخر أو من المجتهد في بيان الحكم
له ، لكونهما معا أصلين عقلائيين لا حكومة لأحدهما على الآخر .
ودعوى : بناء العقلاء على ترجيح أصالة عدم الخطأ على أصالة عدم العدول ،
غير ظاهرة بوجه معتد به .
نعم ، لو فرض إخبار الناقل بالعدول فلا إشكال في رفع اليد عن أصالة عدمه ،