وكذا إذا تبدل رأي المجتهد وجب عليه إعلام مقلديه ( 1 ) .
شرح
المفتي ضامن ، لأن العامل على طبق الحكم الإلزامي للخطأ في اعتقاد ثبوته وإن لم
يقع في محرم ذاتي ، إلا أنه يقع في محرم تشريعي ، فإن التعبد بالفعل على خلاف
حكمه الشرعي لا يبعد كونه مبغوضا للشارع وإن كان الفاعل معذورا .
كما أنه لو كان الخطأ موجبا لفوت الحكم الاقتضائي غير الإلزامي -
كالاستحباب والكراهة - فالمكلف وإن لم يقع في محرم ، إلا أنه لا يبعد حرمة
التسبيب لذلك بالفتوى لما هو المرتكز من حرمة منع الخبر وإن لم يكن واجبا ، فما
دل على أن المفتي ضامن يقتضي حرمة التسبيب بطريق الفتوى ، وإن كان لا بد من
التأمل في جميع ذلك ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم وهو ولي التوفيق .
( 1 ) لعدم الفرق بينه وبين ما تقدم في الأدلة المتقدمة المقتضية لوجوب
الاعلام بالخطأ ، فإن العدول عن الفتوى راجع إلى انكشاف الخطأ للمفتي في فتواه
الأولى .
وما ذكره بعض مشايخنا من أن التسبيب يستند إلى الشارع ، لاستناد حجية
الفتوى السابقة إليه ، لا يختص بالمقام ، بل يجري في ما سبق أيضا ، لعموم ما سبق لما
إذا كان النقل حجة في حق الجاهل .
إلا أنه لا ينافي صدق التسبيب في حق الناقل أيضا ، من حيثية كون فتواه ونقله
سببا في الوقوع في مخالفة الحكم الفعلي بنظر المخبر بعد انكشاف الخطأ وتبدل
الرأي . مع دخوله في ما تضمن أن المفتي ضامن ، وأن عليه وزر من تبعه ، وفي أدلة
وجوب الاعلام التي تقدم الاستدلال بها للمقام .
هذا ، وظاهر الجواهر وجوب الاعلام مع العدول لدليل قطعي ، لأنه حينئذ
خلاف الحق والصواب ، فيجب رفعه لئلا يقع الناس في غير الحق ولا يبقى الباطل
معمولا به ومعتقدا لأحد ، بخلاف ما إذا كان العدول لدليل ظني ، لأن المقلد
العامل باستصحاب بقاء مقلده على فتواه معذور ولا إثم عليه ، فلا أمر بالمعروف