تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
النبي صلى الله عليه وآله بالمقدار الممكن دون بقية المكلفين . وفيه - مع عدم وضوح الفرق بين سيرة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام - : أن ظهور الأدلة المتقدمة في وجوب البيان الفعلي للمكلفين مما لا ينبغي أن ينكر ، ولا يتضح خروجه عن سيرة الأئمة عليهم السلام ، وما أكثر البيانات الابتدائية منهم عليهم السلام ولذا كان المعروف عندهم حجية تقرير المعصوم ، مع أن التقرير لا يكون ظاهرا في مشروعية العمل المقرر إلا بضميمة وجوب البيان الفعلي للجاهل ، ولا يكفي تمكنه من العلم بالاستفتاء ، وإلا لم يكن إقرار العمل غير المشروع مع التمكن من الانكار منافيا لوظيفة الإمام ، ليكشف الاقرار عن مشروعية العمل ، كما لعله ظاهر . نعم ، لا إشكال في عدم ابتناء التبليغ على ملاحقة كل فرد في بيته والفحص عن علمه وجهله ، لما في ذلك من الحرج الشديد على المبلغين واختلال نظام أمورهم ، خصوصا مع ابتناء الناس على التقصير في الفحص والتسامح في التعلم . إلا أن المتيقن من ذلك ما إذا احتمل علم المكلف ، أو عدم ابتلائه بالحكم ، أو كونه في مقام التمرد وعدم الاهتمام بتحصيله والعمل به . وكذا لو فرض لزوم محذور من حرج ونحوه في التبليغ فلا إشكال في عدم وجوبه أيضا . كل ذلك للسيرة على عدم اهتمام أهل العلم بالتبليغ حينئذ الموجب لرفع اليد عن الأدلة المتقدمة . بل لعلها منصرفة عن ذلك تنزيلا لها على المتعارف من وظيفة العلماء عرفا في سائر الموارد ، لخروج ذلك عن وظيفتهم المذكورة . بل لعلها قاصرة عن اثبات وجوب التعليم مع احتمال علم المكلف ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فتأمل . أما لو فرض العلم بجهل المكلف وابتلائه بالحكم وعدم إحراز التمرد منه عليه وعدم المحذور في البيان فلا وجه لعدم وجوب تبليغه بعد عموم الأدلة المتقدمة وكونه من وظائفه عرفا وعدم المخرج عنها من سيرة أو غيرها . على أن ما ذكره من لزوم بيان الأحكام بنحو يتمكن العامي من الوصول لها لا ينافي وجوب التنبيه للخطأ في المقام ، لأن الجاهل بعد فرض اعتقاده للحكم على خلاف الواقع واعتماده فيه على التعليم الخاطئ يتعذر في حقه عرفا الوصول له من الطرق المتعارفة ، كالرسالة العملية ونحوها ، لعدم الداعي مع ذلك لننظر فيها ،