شرح
خصوصا إذا كان ما اعتمد عليه حجة في حقه ، لعدم الداعي له حينئذ للرجوع للطرق
المذكورة . إلا أن يكتفي بالتمكن العقلي ، لامكان اطلاعه صدفة على الواقع بلا
إشكال .
لكن لا يظن من أحد الالتزام به ، كيف ولازمه عدم وجوب الافتاء عند
الاستفتاء ، لامكان اطلاع العامي على الحكم من طريق آخر ولو صدفة .ثم إن المتيقن من أدلة المقام وجوب الاعلام مع استلزام الخطأ فوت التكليف
الإلزامي ، وأما في غير ذلك - كما لو أفتى بالحرمة في مورد الإباحة ، أو بالإباحة في
مورد الاستحباب - فقد يدعي عدم وجوب الاعلام بالخطأ ، لقصور الأدلة المتقدمة
عنه .
وهو مسلم في آية النفر ، لاختصاصها بالانذار الذي لا يجري في بيان الأحكام
غير الالزامية التي لا تستلزم العقاب .
وأما آية الكتمان فلا وجه لقصورها ، لأن الحكم غير الإلزامي - إباحة كان أو
غيرها - من الهدى الذي بينه الله في الكتاب .
ودعوى : أن سبب الهداية هو الأحكام الالزامية فحسب - كما ذكره بعض
مشايخنا - كما ترى ، إذ ظاهر الهدى في المقام ما هو الحق من أمور الدين التي بينها الله
في الكتاب ، وهو يعم جميع الأحكام .
وكذا ما ذكره من أن عدم وجوب تعلم الأحكام المذكورة - لأن وجوبه من
الأحكام الطريقية مقدمة للامتثال غير اللازم في الأحكام غير الالزامية - ملازم لعدم
وجوب تعليمها إذ لا منشأ للملازمة ، ولا سيما بعد كون الغرض من التعليم حفظ
الدين من الاندراس وتتميم الغرض من جعل الأحكام وتبيانها في الكتب ، فلو جاز
اخفاء الأحكام المذكورة لم يتحقق الغرض من جعلها وبيانها .
نعم ، لا إشكال في عدم عموم وجوب بيانها لسيرة العلماء على عدم الاهتمام
بها كالأحكام الالزامية ، إلا أن المتيقن من ذلك ما إذا لم يهتم الجاهل بتحصيلها ، أما مع
اهتمامه بها وطلبه لها - كما هو المفروض في المقام - فلا يبعد البناء على وجوب
الاعلام ، لعدم وضوح المخرج حينئذ عن عموم الآية . فتأمل .
هذا ، مع أنه لا يبعد أن يتمسك لوجوب الاعلام في المقام بما تضمن بأن