تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
خصوصا إذا كان ما اعتمد عليه حجة في حقه ، لعدم الداعي له حينئذ للرجوع للطرق المذكورة . إلا أن يكتفي بالتمكن العقلي ، لامكان اطلاعه صدفة على الواقع بلا إشكال . لكن لا يظن من أحد الالتزام به ، كيف ولازمه عدم وجوب الافتاء عند الاستفتاء ، لامكان اطلاع العامي على الحكم من طريق آخر ولو صدفة .ثم إن المتيقن من أدلة المقام وجوب الاعلام مع استلزام الخطأ فوت التكليف الإلزامي ، وأما في غير ذلك - كما لو أفتى بالحرمة في مورد الإباحة ، أو بالإباحة في مورد الاستحباب - فقد يدعي عدم وجوب الاعلام بالخطأ ، لقصور الأدلة المتقدمة عنه . وهو مسلم في آية النفر ، لاختصاصها بالانذار الذي لا يجري في بيان الأحكام غير الالزامية التي لا تستلزم العقاب . وأما آية الكتمان فلا وجه لقصورها ، لأن الحكم غير الإلزامي - إباحة كان أو غيرها - من الهدى الذي بينه الله في الكتاب . ودعوى : أن سبب الهداية هو الأحكام الالزامية فحسب - كما ذكره بعض مشايخنا - كما ترى ، إذ ظاهر الهدى في المقام ما هو الحق من أمور الدين التي بينها الله في الكتاب ، وهو يعم جميع الأحكام . وكذا ما ذكره من أن عدم وجوب تعلم الأحكام المذكورة - لأن وجوبه من الأحكام الطريقية مقدمة للامتثال غير اللازم في الأحكام غير الالزامية - ملازم لعدم وجوب تعليمها إذ لا منشأ للملازمة ، ولا سيما بعد كون الغرض من التعليم حفظ الدين من الاندراس وتتميم الغرض من جعل الأحكام وتبيانها في الكتب ، فلو جاز اخفاء الأحكام المذكورة لم يتحقق الغرض من جعلها وبيانها . نعم ، لا إشكال في عدم عموم وجوب بيانها لسيرة العلماء على عدم الاهتمام بها كالأحكام الالزامية ، إلا أن المتيقن من ذلك ما إذا لم يهتم الجاهل بتحصيلها ، أما مع اهتمامه بها وطلبه لها - كما هو المفروض في المقام - فلا يبعد البناء على وجوب الاعلام ، لعدم وضوح المخرج حينئذ عن عموم الآية . فتأمل . هذا ، مع أنه لا يبعد أن يتمسك لوجوب الاعلام في المقام بما تضمن بأن