شرح
كما يناسبه قوله تعالى : ( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) ، وقوله
سبحانه : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب
الرحيم ) ، لاشعار الأول بعلة الحكم ، وظهور الثاني في توقف التوبة على التبيين
المشعر أو الظاهر في كون المحرم مجرد عدم البيان ، لا خصوصية الكتمان .
ولعل ذكر الكتمان لمناسبته لمورد الآية ، بناء على نزولها في علماء أهل
الكتاب تنبيها لشدة جرمهم ، لابتناء عدم البيان منهم على الكتمان والاهتمام بإخفاء
الحق .
نعم ، لا يبعد انصراف الآية وغيرها من أدلة المقام عما لو كان الجاهل في مقام
الاعراض عن الواقع وعدم الاهتمام بمعرفة الحكم ، كما تقدم ويأتي ، ولا يكفي
مجرد عدم كونه في مقام الاستعلام لغفلته ولو تقصيرا .
ومما ذكرنا يظهر أن هذه الآية أعم من آية النفر مطلقا لا من وجه .
كما أن الظاهر أنها أعم من بقية أدلة المقام التي أشرنا إليها ، إلا أن ذلك لا
يقتضي تخصيصها بها ، لعدم التنافي بينها بعد اتفاقها معها في الاثبات .
إذا عرفت هذا ظهر وجه الاستدلال بهذه الأدلة على وجوب الاعلام بالخطأ
في المقام ، لاطلاق آية الكتمان . بل حيث يكون الجاهل في مقام العمل والاهتمام
بالواقع فهو يدخل في المتيقن من الآية . كما أنه لو كان المخبر ثقة عند الجاهل كان
قوله حجة في حقه ، فيدخل في آية النفر .
نعم ، الأدلة المذكورة كما تقتضي وجوب الاعلام من المخبر الأول ، كذلك
تقتضي وجوبه من غيره ممن يعلم الحكم ، ومن ثم استدل بها سيدنا المصنف قدس سره
في المقام .
لكن ذكر بعض مشايخنا أنه لا مجال للاستدلال بالأدلة المذكورة في المقام ،
لأن المراد من وجوب التبليغ فيها بيان الأحكام بنحو يتمكن العامي من الوصول إليه
حتى لا يندرس الدين ، وذلك بمثل طبع الرسالة العملية والتهيؤ للافتاء ، لا بايصال
الحكم لكل فرد فرد من المكلفين بتحري أماكنهم وملاحقتهم بأشخاصهم ، ليجب
تنبيه الجاهل بخطأ البيان الواصل إليه سابقا في المقام ، لعدم دلالة الأدلة المذكورة
على ذلك ولم يلتزم به الأئمة عليهم السلام فضلا عن غيرهم ، وإنما وجب على