تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
كما يناسبه قوله تعالى : ( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) ، وقوله سبحانه : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) ، لاشعار الأول بعلة الحكم ، وظهور الثاني في توقف التوبة على التبيين المشعر أو الظاهر في كون المحرم مجرد عدم البيان ، لا خصوصية الكتمان . ولعل ذكر الكتمان لمناسبته لمورد الآية ، بناء على نزولها في علماء أهل الكتاب تنبيها لشدة جرمهم ، لابتناء عدم البيان منهم على الكتمان والاهتمام بإخفاء الحق . نعم ، لا يبعد انصراف الآية وغيرها من أدلة المقام عما لو كان الجاهل في مقام الاعراض عن الواقع وعدم الاهتمام بمعرفة الحكم ، كما تقدم ويأتي ، ولا يكفي مجرد عدم كونه في مقام الاستعلام لغفلته ولو تقصيرا . ومما ذكرنا يظهر أن هذه الآية أعم من آية النفر مطلقا لا من وجه . كما أن الظاهر أنها أعم من بقية أدلة المقام التي أشرنا إليها ، إلا أن ذلك لا يقتضي تخصيصها بها ، لعدم التنافي بينها بعد اتفاقها معها في الاثبات . إذا عرفت هذا ظهر وجه الاستدلال بهذه الأدلة على وجوب الاعلام بالخطأ في المقام ، لاطلاق آية الكتمان . بل حيث يكون الجاهل في مقام العمل والاهتمام بالواقع فهو يدخل في المتيقن من الآية . كما أنه لو كان المخبر ثقة عند الجاهل كان قوله حجة في حقه ، فيدخل في آية النفر . نعم ، الأدلة المذكورة كما تقتضي وجوب الاعلام من المخبر الأول ، كذلك تقتضي وجوبه من غيره ممن يعلم الحكم ، ومن ثم استدل بها سيدنا المصنف قدس سره في المقام . لكن ذكر بعض مشايخنا أنه لا مجال للاستدلال بالأدلة المذكورة في المقام ، لأن المراد من وجوب التبليغ فيها بيان الأحكام بنحو يتمكن العامي من الوصول إليه حتى لا يندرس الدين ، وذلك بمثل طبع الرسالة العملية والتهيؤ للافتاء ، لا بايصال الحكم لكل فرد فرد من المكلفين بتحري أماكنهم وملاحقتهم بأشخاصهم ، ليجب تنبيه الجاهل بخطأ البيان الواصل إليه سابقا في المقام ، لعدم دلالة الأدلة المذكورة على ذلك ولم يلتزم به الأئمة عليهم السلام فضلا عن غيرهم ، وإنما وجب على