تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
بل قد يدعى جواز تعمد الأشباه والتغرير بنحو لا يستلزم الكذب من تورية ونحوها . وإن كان قد يشكل بأنه نظير التدليس في الشهادة مما تأباه المرتكزات جدا ، بل المسؤول من سنخ الأمين ، فتغريره مناف لأمانته ارتكازا ، والأمر محتاج إلى تأمل .ثم إنه قد يستدل على وجوب التنبيه على الخطأ بما دل على وجوب تبليغ الأحكام ، كآيتي النفر والكتمان ، وغيرهما مما تضمن وجوب بذل العلم لأهله وحرمة كتمانه عنهم ، وأن الله تعالى لم يأخذ على الجهال أن يطلبوا العلم حتى أخذ على العلماء أن يبذلوه . وحيث كان الاستدلال المذكور موقوفا على معرفة مقدار التبليغ الواجب كان المناسب الكلام في مفاد الأدلة المذكورة ، فنقول : المستفاد من آية النفر وجوب الانذار في كل مورد يكون حجة موجبا للحذر ، سواء كان الجهل عذرا أم لا ، ومجرد وجود الداعي الفعلي للحذر في الصورة الثانية في الجملة لا يوجب قصور الآية عن ايجاب الانذار ، خلافا لما يظهر من سيدنا المصنف قدس سره . لأن جعل الحذر غاية للانذار ليس لوجوبه من باب الاحتياط الناشئ عن الاحتمال ، ليقصر عما إذا كان واجبا قبله ، لفرض عدم كون الجهل عذرا ، بل للكفاية عن حجية الانذار ، التي لا تنافي سبق وجوب الحذر عقلا ، لعدم كون الجهل عذرا ، فهي تدل على وجوب الانذار في كل مورد يكون حجة . على أن عدم كون الجهل عذرا إنما يستلزم وجود الداعي العقلي مع الالتفات لا مع الغفلة وإن كانت عن تقصير ، فإن الغفلة المذكورة وإن لم تمنع من العقاب عقلا ، إلا أنها لا توجب حدوث الداعي العقلي الراجع إلى وجوب الحذر عقلا ، لتوقفه على الالتفات ، فلاحظ . ثم إن الفرق بين الوجهين يظهر فيما لو كان الجاهل مقصرا وخبر المنذر حجة عليه ، وفيما لو كان الجاهل معذورا وخبر المنذر ليس حجة عليه إلا أنه مثير للاحتمال الموجب للفحص والاحتياط ، فعلى ما ذكرنا يجب الانذار في الصورة الأولى دون الثانية ، وينعكس الأمر على ما ذكره قدس سره .