تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وفيه : أن الكلام في ولاية القاضي الثاني على الحبس واستيفاء الحق ونحوهما من آثار منصب القضاء ، لا على مجرد حمل المخصوم على تنفيذ الحكم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يختص به ، فافهم . وأما الثاني فلأن تراضيهما بالرجوع للثاني لا ينافي نفوذ الأول وقطعه للتخاصم شرعا ، فيخرج الثاني عن باب القضاء ، لعدم الخصومة ، بل هو نظير الفتوى وارد لمحض بيان الوظيفة . كما أنه يجوز للثاني مخالفة الأول ، لما أشرنا إليه من عدم حجية حكم الأول في حقه بنحو يمنعه من الرجوع للأدلة والحكم بمؤداها . نعم ، لا مجال للبناء على لزوم تنفيذه في حقهما ، لمنافاته لنفوذ الأول ، فإن رضي المخصوم الثاني بالجري على طبقه فهو ، وإلا كان اللازم تنفيذ الحكم الأول . فما يظهر من الجواهر من لزوم تنفيذ الثاني غير ظاهر . اللهم إلا أن يدعى أن الحكم موجب لنحو من الحق للمحكوم له في استيفاء حقه ، وهو قابل للاسقاط ، فتراضيهما بالرجوع للثاني راجع إلى اسقاطه الحق المذكور ورجوع الخصومة ، فينفذ حكم الثاني لا غير . وفيه : أن الظاهر أن نفوذ الحكم من الأحكام الشرعية ، ومطالبة المحكوم له مبنية على سلطنته على حقه الثابت له بالحكم ، وهما من الأحكام الشرعية غير القابلة للاسقاط ، وليسا من الحقوق . وكيف كان ، فما ذكره في الشرايع من جواز نقض الحكم ممن يرى خطأه ، لا مجال له بعد ما عرفت . نعم ، قد يفرق بين القاضي المنصوب بالخصوص والحاكم المنصوب عموما بأنه قد يكون لنصب القاضي الخاص إطلاق يقتضي جواز النظر في الخصومات التي حكم بها سلفه أو وجوبه ، فيتبع . أما الحاكم المنصوب عموما بحسب الأدلة المتقدمة فلا إطلاق لنصبه يقتضي نقض حكم غيره ، بل مقتضى إطلاق دليل النصب نفوذ حكم الأول وفصل الخصومة