شرح
وفيه : أن الكلام في ولاية القاضي الثاني على الحبس واستيفاء الحق ونحوهما
من آثار منصب القضاء ، لا على مجرد حمل المخصوم على تنفيذ الحكم من باب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يختص به ، فافهم .
وأما الثاني فلأن تراضيهما بالرجوع للثاني لا ينافي نفوذ الأول وقطعه
للتخاصم شرعا ، فيخرج الثاني عن باب القضاء ، لعدم الخصومة ، بل هو نظير الفتوى
وارد لمحض بيان الوظيفة .
كما أنه يجوز للثاني مخالفة الأول ، لما أشرنا إليه من عدم حجية حكم الأول
في حقه بنحو يمنعه من الرجوع للأدلة والحكم بمؤداها .
نعم ، لا مجال للبناء على لزوم تنفيذه في حقهما ، لمنافاته لنفوذ الأول ، فإن
رضي المخصوم الثاني بالجري على طبقه فهو ، وإلا كان اللازم تنفيذ الحكم الأول .
فما يظهر من الجواهر من لزوم تنفيذ الثاني غير ظاهر .
اللهم إلا أن يدعى أن الحكم موجب لنحو من الحق للمحكوم له في استيفاء
حقه ، وهو قابل للاسقاط ، فتراضيهما بالرجوع للثاني راجع إلى اسقاطه الحق
المذكور ورجوع الخصومة ، فينفذ حكم الثاني لا غير .
وفيه : أن الظاهر أن نفوذ الحكم من الأحكام الشرعية ، ومطالبة المحكوم له
مبنية على سلطنته على حقه الثابت له بالحكم ، وهما من الأحكام الشرعية غير القابلة
للاسقاط ، وليسا من الحقوق .
وكيف كان ، فما ذكره في الشرايع من جواز نقض الحكم ممن يرى خطأه ، لا
مجال له بعد ما عرفت .
نعم ، قد يفرق بين القاضي المنصوب بالخصوص والحاكم المنصوب عموما
بأنه قد يكون لنصب القاضي الخاص إطلاق يقتضي جواز النظر في الخصومات التي
حكم بها سلفه أو وجوبه ، فيتبع .
أما الحاكم المنصوب عموما بحسب الأدلة المتقدمة فلا إطلاق لنصبه يقتضي
نقض حكم غيره ، بل مقتضى إطلاق دليل النصب نفوذ حكم الأول وفصل الخصومة