تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حتى لمجتهد آخر ( 1 ) ،
شرح
وحينئذ فكل من جاز الترافع إليه لدخوله في أدلة النصب ، ينفذ حكمه وتفصل به الخصومة . ومع عدم جواز تجديد الخصومة لا موضوع للنقض ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ومجرد خطأ الحكم واقعا أو بنظر أحد المتخاصمين ، أو بنظر ثالث ، لا يكفي في تجديد الخصومة مع عموم دليل النصب المقتضي لفصلها . ولا سيما مع ابتناء القضاء للتعرض للخطأ وتفويت الحق ، لعدم العصمة ، كما أشير إليه في النصوص . ( 1 ) من دون فرق بين كونه أحد الخصمين وعدمه ، لاطلاق دليل النصب المقتضي لنفوذ الحكم ، المانع من إبقاء الخصومة لو كان على خلاف اجتهاد أحد الخصمين . ولا سيما بملاحظة أنه لو بني على جواز تجديد الخصومة حينئذ لزم عدم الفاصل لها . بل لانفتح باب الشقاق بدعوى المخصوم مخالفة الحكم لاجتهاده وإن لم يخالفه واقعا . بل لو بني على جوازه تعين جوازه مع مخالفته لتقليد أحد الخصمين أيضا ، لعدم الفرق بينهما بعد استناد كل منهما للحجة الثابتة في حقه . بل لجاز النقض مع علم الخصوم أو قيام الحجة عنده على خطأ الحكم من حيث الموضوع وأن حقه ثابت وإن لم يستطع إثباته لعدم البينة مثلا ، وهذا مما يوجب لغوية القضاء . وحينئذ فإذا لم يجز تجديد الدعوى من المتخاصمين لم يجز النقض من غيرهما وإن كان مجتهدا له أهلية القضاء ، لأن ولاية القاضي على الحكم في الحق ونفوذ حكمه فيه موقوف على قيام الخصومة فيه . بل لو فرض استمرار الخصوم على الخصومة عصيانا فلا إطلاق لدليل نصب القاضي يشمل نظره في مثل هذه الخصومة ، لينفذ قضاؤه فيها على خلاف قضاء الأول بنحو يستلزم نقضه ، بل مقتضى إطلاق دليل نفوذ قضاء الأول الردع عن التخاصم والتحاكم للثاني وعدم مشروعية حكمه بل يلزم المخصوم بمقتضى