حتى لمجتهد آخر ( 1 ) ،
شرح
وحينئذ فكل من جاز الترافع إليه لدخوله في أدلة النصب ، ينفذ حكمه
وتفصل به الخصومة . ومع عدم جواز تجديد الخصومة لا موضوع للنقض ، على
ما يأتي إن شاء الله تعالى .
ومجرد خطأ الحكم واقعا أو بنظر أحد المتخاصمين ، أو بنظر ثالث ، لا يكفي
في تجديد الخصومة مع عموم دليل النصب المقتضي لفصلها . ولا سيما مع ابتناء
القضاء للتعرض للخطأ وتفويت الحق ، لعدم العصمة ، كما أشير إليه في النصوص .
( 1 ) من دون فرق بين كونه أحد الخصمين وعدمه ، لاطلاق دليل النصب
المقتضي لنفوذ الحكم ، المانع من إبقاء الخصومة لو كان على خلاف اجتهاد أحد
الخصمين . ولا سيما بملاحظة أنه لو بني على جواز تجديد الخصومة حينئذ لزم عدم
الفاصل لها .
بل لانفتح باب الشقاق بدعوى المخصوم مخالفة الحكم لاجتهاده وإن لم
يخالفه واقعا . بل لو بني على جوازه تعين جوازه مع مخالفته لتقليد أحد الخصمين
أيضا ، لعدم الفرق بينهما بعد استناد كل منهما للحجة الثابتة في حقه .
بل لجاز النقض مع علم الخصوم أو قيام الحجة عنده على خطأ الحكم من
حيث الموضوع وأن حقه ثابت وإن لم يستطع إثباته لعدم البينة مثلا ، وهذا مما
يوجب لغوية القضاء .
وحينئذ فإذا لم يجز تجديد الدعوى من المتخاصمين لم يجز النقض من غيرهما
وإن كان مجتهدا له أهلية القضاء ، لأن ولاية القاضي على الحكم في الحق ونفوذ
حكمه فيه موقوف على قيام الخصومة فيه .
بل لو فرض استمرار الخصوم على الخصومة عصيانا فلا إطلاق لدليل نصب
القاضي يشمل نظره في مثل هذه الخصومة ، لينفذ قضاؤه فيها على خلاف قضاء
الأول بنحو يستلزم نقضه ، بل مقتضى إطلاق دليل نفوذ قضاء الأول الردع عن
التخاصم والتحاكم للثاني وعدم مشروعية حكمه بل يلزم المخصوم بمقتضى