شرح
الحكم الأول ابتداء من دون نظر في خصومتهما ، لما أشرنا إليه في المسألة الحادية
والعشرين من كون حكم الحاكم من سنخ الحجة التي يلزم بها المخصوم شرعا .
ولعله لذا ذكر في الجواهر أن المعلوم - بل حكى الاجماع عليه بعضهم - عدم
جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنما يجوز نقضه
بالقطعي من إجماع أو سنة متواترة أو نحوهما .
نعم ، قد يظهر من غير واحد خلاف ذلك ، ففي الشرايع : ( لو قضى الحاكم على
غريم بضمان مال وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر ، فإن كان الحكم
موافقا للحق ألزم ، وإلا أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا . وكذا كل
حكم قضى به الأول وبان للثاني فيه الخطأ ، فإنه ينقضه . وكذا لو حكم هو ثم تبين
الخطأ ، فإنه يبطل الأول ، ويستأنف الحكم بما علمه حقا ) . وقريب منه ما عن الارشاد ،
وفي القواعد على اضطراب في كلامه قد يوجه بما يأتي .
وربما يحمل ما في الشرايع . .
تارة : على صورة الخروج في مقدمات الاجتهاد والحكم عما يجب على
الحاكم من الفحص والنظر تقصيرا أو غفلة ، كما قد يظهر من مفتاح الكرامة في
توجيه جميع كلماتهم في المقام .
وأخرى : على ما لو لم يقض الأول في الخصومة ، بل كان الحبس قبل الحكم ،
كما في المسالك .
وثالثة : على مجرد عدم حجية حكم الأول في حق الثاني بنحو يرتب جميع
آثاره من الحبس أو استيفاء الحق .
ورابعة : على صورة تراضي الخصمين بالترافع للثاني . وقد احتمل هذين
الأخيرين في الجواهر .
لكن لا مجال لجميع ذلك ، إذ الأول - مع أنه محتاج إلى عناية خاصة يبعد
حمل الكلام عليها من غير تنبيه - لا يناسب فرض كون مستند الحكم اجتهاديا في
كلامه ، لظهوره في رجوع الأول إليه وإن كان مخطئا فيه بنظر الثاني ، لا أنه لم يرجع