تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
الحكم الأول ابتداء من دون نظر في خصومتهما ، لما أشرنا إليه في المسألة الحادية والعشرين من كون حكم الحاكم من سنخ الحجة التي يلزم بها المخصوم شرعا . ولعله لذا ذكر في الجواهر أن المعلوم - بل حكى الاجماع عليه بعضهم - عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنة متواترة أو نحوهما . نعم ، قد يظهر من غير واحد خلاف ذلك ، ففي الشرايع : ( لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر ، فإن كان الحكم موافقا للحق ألزم ، وإلا أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا . وكذا كل حكم قضى به الأول وبان للثاني فيه الخطأ ، فإنه ينقضه . وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ ، فإنه يبطل الأول ، ويستأنف الحكم بما علمه حقا ) . وقريب منه ما عن الارشاد ، وفي القواعد على اضطراب في كلامه قد يوجه بما يأتي . وربما يحمل ما في الشرايع . . تارة : على صورة الخروج في مقدمات الاجتهاد والحكم عما يجب على الحاكم من الفحص والنظر تقصيرا أو غفلة ، كما قد يظهر من مفتاح الكرامة في توجيه جميع كلماتهم في المقام . وأخرى : على ما لو لم يقض الأول في الخصومة ، بل كان الحبس قبل الحكم ، كما في المسالك . وثالثة : على مجرد عدم حجية حكم الأول في حق الثاني بنحو يرتب جميع آثاره من الحبس أو استيفاء الحق . ورابعة : على صورة تراضي الخصمين بالترافع للثاني . وقد احتمل هذين الأخيرين في الجواهر . لكن لا مجال لجميع ذلك ، إذ الأول - مع أنه محتاج إلى عناية خاصة يبعد حمل الكلام عليها من غير تنبيه - لا يناسب فرض كون مستند الحكم اجتهاديا في كلامه ، لظهوره في رجوع الأول إليه وإن كان مخطئا فيه بنظر الثاني ، لا أنه لم يرجع