مسألة 26 : إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد وجب عليه
إعلام من سمع منه ذلك ( 1 ) ،
شرح
وقد صرح قدس سره في كتاب الصوم بسقوط الحكم أيضا إذا فقد بعض
الشرائط غفلة من الحاكم ، كما لو حكم تعويلا على شهادة الفاسقين غفلة عن
فسقهما أو عن اعتبار عدالة الشاهد ، كما صرح في مباحث الاجتهاد بانصراف إطلاق
نفوذ الحكم عن الحكم الجاري على خلاف موازين الاستنباط عمدا أو سهوا أو
نسيانا .
والعمدة في جميع ذلك : أن ما تضمنته نصوص النصب من اعتبار كون الحاكم
ممن نظر في الحديث وعرف الحلال والحرام ، ظاهر في اعتبار استناد الحكم
إلى المعرفة الناشئة من الأدلة الشرعية بالنحو المعتبر شرعا ، فمع عدم استناد
الحكم يكن للمعرفة أو عدم استناد المعرفة للأدلة الشرعية بالنحو المعتبر شرعا لا
تنهض الأدلة باثبات نفوذ الحكم وإن كان ذلك ناشئا عن الغفلة من الحاكم ، فإن الغفلة
إنما تقتضي معذوريته ، وهو لا ينافي خروجه عن أدلة النفود .
هذا ، وقد عرفت من مفتاح الكرامة حمل ما ذكروه من جواز النقض على
خصوص ذلك . وهو إن توجه في بعض كلماتهم لا مجال له في جميعها ، خصوصا
كلام الشرايع المتقدم ، فلاحظ .
( 1 ) هذا ظاهر بناء على عموم حرمة التسبيب للحرام ، إما لأن استناد الفعل إلى
السبب أقوى ، فنسبه الفعل إليه أولى .
أو لما ذكره بعض مشايخنا من أن المرتكزات العرفية تقتضي حرمة التسبيب
للحرام كما يحرم مباشرته ، فإن بيان الحكم على خلاف الواقع سبب في وقوع الحرام
من الجاهل ، فيحرم .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن الاستناد إلى الفتوى إنما يقتضي حرمتها
لو كانت عمدا ، والمفروض خلافه ، وترك الاعلام الذي هو محل الكلام غير مستند
إليه العمل .